فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 104

قال ابن القيم: فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولو الكتاب والعلم، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علما، ً وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقًا، فلو كان واحدًا لكان سؤاله وجوابه كافيًا. [1]

و قال الشيخ ابن جبرين: وأهل الذكر يعم الواحد والعدد، حيث لم يقل: سلوا عدد التواتر منهم. فيلزم الجاهل سؤال من وجده من أهل العلم. وتقوم عليه الحجة بخبر الواحد منهم.

واعترض على هذا الدليل بما يأتي:

(أ) أن قوله (فاسألوا) ليست صيغة أمر. وإن سلم ذلك فلا تفيد الوجوب.

فيقال: إن صيغة: افعل ونحوها. من أصرح الصيغ في الدلالة على الأمر عند المحققين من أهل الأصول.

والأمر المطلق يفيد الوجوب، وإنما يصرف عنه لقرينة.

(ب) أن المراد هنا الاستفتاء من أهل العلم. ونحن نقول بقبول قول المفتي.

فيقال: ظاهر الآية أمر كل من جهل حكمًا أن يسأل أهل الذكر - وهم أهل العلم بالشرع وأدلته فيعم سؤال المجتهد لغيره، وسؤال المقلد، حيث لا دليل على التخصيص.

(ج) ظاهر الآية الأمر بالسؤال الذي يحصل منه العلم بالمسؤول عنه؛ لأنه إنما أمر بالسؤال عند عدم العلم. فالتقدير: اسألوا حتى يحصل لكم العلم بما لا تعلمونه. ولما كان خبر الواحد إنما يحصل الظن دل على أنه ليس هو المطلوب هنا وإنما المطلوب السؤال الذي يتم به العلم، وهو المتواتر.

فيقال: سبق أن استدل بالآية على أن خبر الواحد يفيد العلم، وحينئذ يبطل هذا الاعتراض؛ مع أن ظاهر الآية أمر كل من جهل حكمًا أن يسأل عنه أهل العلم الذي يعم الجزم بالمعلوم والظن الغالب. [2]

5 -قول الله تعالى:"يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي القَومَ الكَافِرِينَ" [المائدة: 67] ، فالآية فيها أمر بتبليغ

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 578

(2) أخبار الآحاد لابن جبرين ص 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت