وفي الاصطلاح: ما رواه اثنان عن اثنين في جميع طبقات الإسناد أو بعضها [1] وقيل: ما رواه اثنان أو ثلاثة [2]
فخرج بقوله"اثنين"المشهور؛ لأنه ما كان محصورًا بأكثر من اثنين ما لم يبلغ حدَّ التواتر، وخرج به الغريب؛ لأنه ما رواه راوٍ واحد - كما سيأتي. [3]
و هذا يعني أن لا يوجد في طبقة من طبقات السند أقلٌّ من اثنين أما إن وجد في بعض طبقات السند ثلاثة فأكثر فلا يضر، بشرط أن تبقي ولو طبقة واحدة فيها اثنان، لأن العبرة لأقل طبقة من طبقات السند. [4]
حكم الحديث العزيز:
قد يكون مقبولًا - صحيحًا أو حسنًا - وقد يكون ضعيفًا، بناء على توافر شروط القبول من عدمها.
قال ابن حجر بعد تعريفه للحديث العزيز: ولَيْسَ شَرْطًا للصَّحيحِ؛ خِلافًا لمَنْ زعَمَهُ، وهو أَبو عَليٍّ الجُبَّائيُّ مِن المُعْتزلةِ. [5]
وجوده:
ذهب أبو حاتم البستي -المعروف بابن حبان-"ت 354 هـ"إلى أن الحديث العزيز يَعِزُّ وجوده أو لا يكاد يوجد؛ بدليل أنه لم يصنِّف فيه أحدٌ.
وقد تعقبه الحافظ ابن حجر فقال:"إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يُسَلَّم، وأمَّا صورة العزيز التي حررناها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين". ثم ذكر الحديث السابق.
والذي يظهر أنه لا خلاف بين القولين، فإن الإمام ابن حبان لم ينف وجود العزيز وإنما أشار إلى قلته بالنسبة للحديث المتواتر والمشهور والغريب، ولهذا قال: لا يكاد يوجد. ولم يصنِّف فيه أحد، وكلام الحافظ ابن حجر يدل على أنه موجود ولكنه لا ينفي القلة، فالخلاف شكلي، والله أعلم. [6]
(1) هذا اختيار الحافظ ابن حجر رحمه الله، وهو الراجح إن شاء الله؛ لأنه يميزه عن المشهور وغيره.
(2) وهذا قول النووي وابن الصلاح.
(3) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 37
(4) تيسير مصطلح الحديث للطحان ص 26
(5) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص 44
(6) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 39