فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 104

تكون كذبًا وغلطًا وكذلك الأمة لم تثبت الشرائع العامة الكلية بأخبار الآحاد وهم يجوزون أن يكون كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في نفس الأمر، ولم يخبروا عن الرب تبارك وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله بما لا علم لهم به، بل يكون كذبًا وخطأ في نفس الأمر.

هذا ما يقطع ببطلانه كل عالم مستبصر.

الدليل الحادي والعشرون: أن خبر العدل الواحد المتلقي بالقبول لو لم يفد العلم لم تجز الشهادة على الله ورسوله بمضمونه ومن المعلوم المتيقن أن الأمة من عهد الصحابة إلى الآن لم تزل تشهد على الله وعلى رسوله بمضمون هذه الأخبار جازمين بالشهادة في تصانيفهم وخطابهم، فيقولون شرع الله كذا وكذا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم- فلو لم يكونوا عالمين بصدق تلك الأخبار جازمين بها لكانوا قد شهدوا بغير علم وكانت شهادتهم زورًا وقولًا على الله ورسوله بغير علم ولعمر الله هذا حقيقة قولهم وهم أولى بشهادة الزور من سادات الأمة وعلمائها.

قال أبو عمرو بن الصلاح: وقد ذكر الحديث الصحيح المتلقي بالقبول المتفق على صحته وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافًا لقول من نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ، قال: وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعًا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة. اهـ. [1]

مستند من قال إن الآحاد لا تفيد إلا الظن ومناقشة شبههم [2]

تتابع الأصوليون غالبًا في مؤلفاتهم على اختيار أن خبر الواحد لا يفيد العلم ولو بقرينة، وإنما يجوز العمل به وإن كان ظني الثبوت، لجواز العمل بما يفيد الظن.

و عدم حصول العلم لهم من هذه الأخبار بسبب أن جل اشتغالهم بعلم الكلام ونحوه، وهم في الجملة بمعزل عن علم الحديث وطرقه ورجاله.

(1) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم ص 577

(2) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين من ص 59 إلى 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت