فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 104

وحديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين قال:"كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة، وأبي بن كعب شرابًا من فضيخ، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها"، حيث قطعوا بتحريم الخمر، وأقدموا على إتلاف ما بأيديهم من مال تصديقًا لذلك المخبر، ولم يقولوا: نبقى على حلها حتى يتواتر الخبر أو نلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع قربهم منه، ولم ينقل أنه أنكر عليهم عدم التثبت.

وكذلك قضاء عمر - رضي الله عنه - في الجنين حين قال لأصحابه:"أَذْكَرَ الله امرءا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك فقال:"كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة، فقال عمر:"لو لم نسمع به لقضينا بغيره"، ورجوعه بالناس حين خرج إلى الشام فبلغه أن الوباء قد وقع بها، لما أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سمعتم به ببلدة فلا تقدموا عليه) متفق عليه، وقبِل خبر عبد الرحمن أيضًا في أخذ الجزية من مجوس هجر، بعد أن قال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم، وغيرها كثير.

ولم يزل سبيل السلف الصالح ومن بعدهم قبول خبر الواحد الثقة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والاحتجاج به حتى جاء المتكلمون فخالفوا ذلك. [1]

قال الإمام الشافعي"لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الآحاد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلاَّ قد أثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت بأن ذلك موجود على كلِّهم قال: فإن شبه على رجل بأن يقول: قد روي عن النبي حديث كذا وحديث كذا وكان فلان يقول قولا يخالف ذلك الحديث."

فلا يجوز عندي عن عالم أن يثبت خبر واحد كثيرا ويحل به ويحرم ويرد مثله-: إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه أو يكون ما سمع ومن سمع منه أوثق عنده ممن حدثه خلافه أو يكون من حدثه ليس بحافظ أو يكون متهما عنده أو يتهم من فوقه ممن حدثه أو يكون الحديث محتملا" [2] "

(1) حجية خبر الآحاد - مقالات الشبكة الإسلامية

(2) الرسالة ص 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت