فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 104

3 -قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وفي القراءة الأخرى (فتثبتوا) ، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالًا، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في"الإعلام":

"وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. ومما يدل عليه أيضًا أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي"صحيح البخاري": قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم! وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل، وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسب إليه من قول أو فعل، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم".

4 -سنة النبي صلى الله عليه وسم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد: إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضًا دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام، وأنه حجة قائمة في كل ذلك.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في"صحيحه":

"باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، وقول الله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية، وقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدًا بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة".

ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلًا بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضًا منها:

الأول: عن مالك بن الحويرث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت