ثم وقعت وحشة بين تكين وبين محمد بن طغج جعلت ابن طغج يعمل على الهروب من مصر؛ فخرج منها هاربًا، وتولَّى الرملة بالشام، ثم سعى ليتولَّى أمر دمشق بدلًا من الرملة، فتولاها سنة 319 هـ [1] ، وكان هذا بمساعدة محمد بن جعفر القرطي [2] .
وبذَل الإخْشيد قُصارى جهده في الحِفاظ على دمشق، فعندما صدر قَرارٌ بعزله وتعيين بشرى غلام مؤنس الخادم قاتَلَه الإخْشيد وأسَرَه [3] ، فقد روى ابن سعيد ذلك قائلًا:"ثم صرف بشرى الخادم غلام مؤنس، فسار فلمَّا قرب من دمشق، راسله الإخْشيد، ثم اصطلحا واجتمعا، ثم اختار بشري القتال والتقيا، فهزم بشري، وجِيء به أسيرًا إلى الإخْشيد، فأقام أيامًا، ثم أصبح ميتًا ..." [4] .
وكان ابن طغج يطمَعُ في ولاية مصر، ولكنَّه كان يعلم أنَّ أطماعه لن تتحقَّق في حياة تكين، فعندما تُوفِّي تكين سنة 321 هـ أخذ الإخْشيد يتَودَّد للخليفة القاهر من أجل أنْ يُولِّيه على مصر، وبالفعل استصدر الخليفة قرارًا بتوليته عليها سنة 321 هـ [5] ، ولكنَّ توليته هذه لم تَدُمْ طويلًا، فكان الدعاء له على منابرها نحو اثنين وثلاثين يومًا [6] ،
(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 153، انظر د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 83.
(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 64.
(3) أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 107.
(4) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 153.
(5) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 156، انظر: ابن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور، ج 1، ص 176، تحقيق: محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، (1402 هـ - 1982 م) ، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 69، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ الإسلامية، ص 83، 84.
(6) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 157، انظر د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 70.