الخليفة بأنَّه ما زال على إخلاصه للطولونيين [1] ، حتى أمر الخليفة بحبسه ومعه ولداه، فظلُّوا في السجن إلى أنْ تُوفِّي طغج سنة 294 هـ، وأطلق سراح ولديه [2] .
أمَّا محمد بن طغج الإخْشيدي، فقد خرج من بغداد إلى الشام، والتحَقَ بخدمة أحمد بن بسطام والي خَراج الشام، وعندما انتقل إلى مصر، وتقلَّد ولاية خراجها، صحب معه الإخْشيد إلى أنْ تُوفِّي ابن بسطام عام 297 هـ، وخلفه ابنه علي بن أحمد بن بسطام على خراج مصر، فظلَّ الإخْشيد في خدمته إلى أن عُزِل عليُّ بن أحمد عام 300 هـ [3] .
اتَّصل محمد بن طغج بخدمة الوالي التركي"تكين الخزري"، وأظهر اهتِمامًا في تلك الخدمة، واشتَرَك في مقاومة وصدِّ الحملة الفاطميَّة الأولى على مصر سنة 302 هـ [4] ، وأبلى فيها بلاءً حسنًا؛ فضمَّه تكين إلى صُحبته، وقرَّبه إليه، ولم تقتصر خدمة الإخْشيد على تكين، وإنما دفَعَه طموحُه إلى التقرُّب من الشخصيَّات البارزة القويَّة، والعمل على نيل ثقتها، فخدم مؤنس الخادم أثناء وجوده في مصر لمواجهة الفاطميين [5] ، وخدم أسرة الماذرائيين، وخدم كذلك محمد بن جعفر القرطي عامل الخراج في مصر، وعندما تعرَّض القرطي لمحاولة قتل من جانب الماذرائيين [6] ، حفظه ابن طغج، وحماه، وسهَّل له سبل الخروج من مصر إلى بغداد فلم ينسَ القرطي له هذا الجميل [7] .
(1) روي في سبب كره الوزير العباس بن الحسن لطغج أنَّ هذا الوزير كان يريد من طغج أنْ يترجل له إذا مرَّ عليه بموكبه، فلم يفعل طغج، فكاد له الوزير، انظر: ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 151.
(2) ابن سعيد، مصدر سابق، نفس الصفحة، وانظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 60.
(3) د. سيدة إسماعيل كشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 61، وانظر د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 88.
(4) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 152، وانظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 61، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 89، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 83، د. أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 106، أ. أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، ص 514، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 126.
(5) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 153، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 62، د. أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 106، 107.
(6) الماذرائيون: أسرةٌ فارسية الأصل، تنسب إلى ماذرايا أو مادرايا، وهي قرية من أعمال البصرة، وقيل: من أعمال واسط، ولكنَّ هذه الأسرة لم تَصِلْ إلى الثروة والسلطان، إلا بسبب نُزُوح كثيرٍ من أفرادها إلى مصر، وكانوا في زمن الطولونيين والإخشيديين يعتبرون الخراج حقًّا وراثيًّا في أسرتهم، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مرجع سابق، ص 37 - 66، د. حمدي عبدالمنعم، مرجع سابق، نفس الصفحة.
(7) ابن سعيد، مصدر سابق، ص 153، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 63.