الفقه على أبي بكر بن الحداد المتوفَّى سنة 345 هـ، هو من أعظم أئمَّة عصره في الفقه وغيره من العلوم الإسلاميَّة، ودرس الرواية التاريخيَّة على أبي عمر الكندي [1] ، ثم خصَّ كأستاذه تاريخَ مصر بدرسه وبحثه [2] .
"وترجع مكانة ابن زولاق التاريخيَّة إلى مُعاصَرته للدولة الإخْشيديَّة (323 - 357 هـ) ، وقد عاصَر ما تعاقَب عليها من حوادث إلى نهاية أُفُول نجم تلك الدولة وقيام الدولة الفاطميَّة (358 هـ) ، وقد كتب في تاريخ هاتين الدولتين خيرَ ما يكتُب مُؤرِّخ بصفته التاريخيَّة، وباعتباره شاهد عيان لحوادث حدثَتْ في فترة حَياته" [3] .
ومع أنَّنا لم يَصِلنا سوى القليلِ من تُراث ابن زولاق، فإنَّ ما انتهى إلينا من آثاره يدلُّ على أنَّ مجهوده التاريخي يمتازُ عن مجهود أسلافه بكثيرٍ من البراعة والدقَّة، واستكمال الرواية وحُسن التنسيق، وربما رجَع ذلك إلى أنَّه وقَف معظم درسه وبحثه على حوادث عصره، وقد يرجع أيضًا إلى أنَّه شهد الحوادث عن قُربٍ واتَّصل بالقائمين عليها [4] .
واستَطاع ابن زولاق بما أُتِيحَ له من حُسن المشاهدة والاطِّلاع أنْ يُقدِّم لنا صورًا قويَّة ودقيقة عن مصر فقد اتَّصل ابن زولاق مثلًا ببلاط بني الإخْشيد، وكتب تاريخ الإخْشيد بطلب من ابنه أبي الحسن علي بن الإخْشيد، ثم اتَّصل بعدَ ذلك بالقائد جوهر الصقلي، وبالخليفة المعز لدين الله الفاطمي، فكان اتِّصال ابن زولاق برجال الدولة، ومشاهدته لأعمالهم وتصرُّفاتهم عن قُربٍ، وما اجتمع إليه من مَتانة الأسلوب وبراعة العرض أساسُ هذه الدقَّة التي تُميِّز مجهوده التاريخي [5] .
(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 329، انظر: د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 34، د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 181، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 548.
(2) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 34، 35، د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 181.
(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 549.
(4) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 34، 35، د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 181.
(5) محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 35.