فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 144

وكان صديقًا لابن زولاق، وزميلًا له في الدرس عند ابن الحداد، وكانت له أخبارٌ ومُلَحٌ ونوادر كثيرة عُنِي بها ابن زولاق، وجمعها في كتابٍ خاص [1] .

وهذا الكتاب يُلقِي شيئًا من الضياء على بعض نواحي الحياة الأدبيَّة المصريَّة في النصف الأول من القرن الرابع، وعلى أحوال العلماء والأدباء ومنزلتهم في المجتمع المصري، وعلاقتهم برجال الدولة، وعلى حلقات الأدب في فسطاط مصر، وعلاقة الأدباء بعضهم ببعض، وكذلك فهو يُلقِي الضوء على بعض نواح من الحياة المصريَّة في هذا العصر [2] .

المنهج التاريخي عند ابن زولاق وأهميَّته:

يتميَّز أسلوب ابن زولاق بما كان شائعًا بين مُؤرِّخي القرن الرابع الهجري من إسقاط السند الممل، فقد بدَأت المدرسة التاريخيَّة في مصر تدخُل في مرحلةٍ جديدة من البساطة، وقد بدأ بذلك الكندي، وكان الهدف من إسقاط السَّنَد في نظَر هؤلاء هو تقريب الخبر إلى مَن أراد، ويعتمد ابن زولاق في بعض الأحيان على الرواية الشفهيَّة التي ربما سمعها في مجالس العلم التي كانت تُعقَد في الفسطاط [3] .

وترجع أهميَّة ما كتَبَه ابن زولاق إلى أنَّه يجمع بين التاريخ وشيءٍ من الأدب، وكذلك إلى أنَّه اتَّجه بمجهوده إلى نوعٍ من التخصص، فقد تناول تاريخ مصر في العصر الذي عاش فيه في توسُّع وإفاضة، فهو بذلك أوَّل مُؤرِّخ مصري آثَر التخصيص على التعميم، وآثَر حوادث عصره ورجال عصره بأكبر قدرٍ من مجهوده؛ لأنَّ مجهود ابن عبدالحكم والكندي يتَّجه كلاهما إلى التعميم، وإن لم يخلُ من بعض نواح خاصَّة [4] ، بَيْدَ أنَّ مجهود ابن زولاق يصل مع ذلك مجهود سلفيِّه وتيمَّمه؛ بحيث نجدُ في مجهود المؤرخين

(1) د. علي إبراهيم حسن، استخدام المصادر وطرق البحث، ص 141، انظر: د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 45، 46.

(2) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 46، 47.

(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 57، 58.

(4) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت