فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 144

مستنصرة بأيدها، منتجزة لوعدها، وإنَّ يومًا واحدًا من إمامةٍ عادلة خيرٌ عند الله من عمر الدُّنيا تملكًا وجبريَّة.

ونحن نسأَلُ الله - تعالى - أنْ يديم نِعَمَه علينا وإحسانه إلينا بشرف الولاية، ثم لحسن العاقبة بما وفَّر علينا فخره وعلاه بحمده وإحسانه، إنْ شاء الله وبه الثقة، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيل.

وأمَّا الفداء ورأيك في تخليص الأسرى فإنَّا وإنْ كنَّا واثقين لِمَن في أيديكم بإحدى الحسنيَيْن، وعلى بيِّنةٍ لهم من أمرهم وبيان من حُسن العاقبة وعظم المثوبة، عالمين بما لهم، فإنَّ فيهم مَن يُؤثِر مكانه من ضَنك الأسْر وشدَّة البأساء على نعيم الدنيا ولذَّتها؛ سكونًا إلى ما يتحقَّقه من حُسن المنقلب وجزيل الثواب، ويعلم أنَّ الله قد أعاذَه من أنْ يفتنه ولم يعذه من أنْ يبتليه، وقد تبيَّنَّا في ذلك مع هذا الباب ما شرعه لنا الأئمَّة الماضون والسَّلَفُ الصالحون، فوجدناه ذلك موافقًا لما التمسته وغير خارج عمَّا أحببته فسررنا بما يتيسَّر منه، وبعثنا الكتب والرسل إلى عُمَّالنا في سائر أعمالنا، وعزمنا عليهم في جمع كلِّ مَن قبلهم وأتباعهم بما وفر الإيمان بإنقاذهم، وبذلنا في ذلك كلَّ ممكن، وأخَّرنا إجابتك عن كتابك ليتقدَّم فعلنا قولنا، وانحيازنا وعدنا، ويوشك أنْ يكون قد ظهَر لك من ذلك ما وقَع أحسن الموقع منك - إن شاء الله.

وأمَّا ما ابتدأتنا به من المواصلة واستشعرتَه لنا من المودَّة والمحبَّة، فإنَّ عندنا من مُقابَلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب، وتقضيه نسبة الشرق الذي يؤلفنا على تبايُن النِّحَل، فإنَّ ذلك من الأسباب التي تخصُّنا، وإياك ورأينا من تحقيق جميل ظنِّك بنا إيناس رسلك وبسطهم، والاستماع منهم والإصغاء إليهم، والإقبال عليهم وتلقينا انبساطك إلينا وإلطافك إيَّانا بالقبول الذي يحقُّ علينا؛ ليقع ذلك موقعه، وزدنا في توكيد ما اعتمدته ممَّا حملناه رسلك في هذا الوقت على استِقلالنا إيَّاه من طَرائِف بلدنا ما يطرَأُ من البلاد علينا، وإنَّ الله بعَدلِه وحِكمته أودع كلَّ قريةٍ صِنْفًا ليتشوَّف إليه مَن بعد عنه، فيكون ذلك سببًا لعمارة الدنيا ومعائش أهلها، ونحن نُفرِدك بما سلمناه إلى رسولك لتقف عليه - إن شاء الله.

وأمَّا ما أنفذته للتجارة فقد أمسَكْنا أصحابك منه، وأذنَّا لهم في البيع وفي اتِّباع ما أرادوه واختاروه؛ لأنَّا وجدنا جميعه ممَّا لا يحظره علينا دينٌ ولا سياسة، وعندنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت