فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 144

مصر، وهو خَصِيٌّ، فرفع كافور طرفَه إليه، فظنُّوا أنَّه يوقع به ... فلمَّا فرغ من وعظه دفَع إليه مائة دينار، وأخلع عليه خلعة سنيَّة" [1] ."

وكان كافور الإخْشيدي في مجلسه ذاتَ يوم، فدخَل رجل ودعا له، وقال في دعائه: أدام الله أيَّامِ مولانا، بكسر الميم في (أيام) ، فتحدَّث جماعة من الحاضرين في ذلك وعابوا عليه، وقد لاحَظ كافور هذا الخطأ، فقام رجل من أوساط الناس، وأنشد مرتجلًا:

لاَ غَرْوَ أَنْ لَحَنَ الدَّاعِي لِسَيِّدِنَا = أَوْ غَصَّ مِنْ هَيْبَةٍ بِالرِّيقِ أَوْ بَهَرِ

فَمِثْلُ سَيِّدِنَا حَالَتْ مَهَابَتُهُ = بَيْنَ البَلِيغِ، وَبَيْنَ القَوْلِ بِالْحَضَرِ

فَإِنْ يَكُنْ خَفَضَ (الأَيَّامَ) عَنْ دَهَشٍ = مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، لاَ مِنْ قِلَّةِ البَصَرِ

فَقَدْ تَفَاءَلْتُ فِي هَذَا لِسَيِّدِنَا = وَالْفَأْلُ مَأْثُورَةٌ عَنْ سَيِّدِ البَشَرِ

بِأَنَّ أَيَّامَهُ خَفْضٌ بِلاَ نَصَبٍ = وَأَنَّ دَوْلَتَهُ صَفْوٌ بِلاَ كَدَرِ [2]

وهذا الموقف يدلُّ على أنَّ هذه المجالس كانت غنيَّة بما يُثرِي الحياة العلميَّة والأدبيَّة في ذلك الوقت، وكانت أيضًا دليلًا على استِقباح اللحن في اللغة عند أمراء الدولة الإخْشيديَّة وعُلَمائها.

ودخَل على كافور غلامٌ، فقال له كافور: ما اسمك، قال: كافور، فقال: نعم، ما كل مَن اسمُه محمد نبي [3] .

وقد روى لنا الحسن بن زولاق:"حدثني أبو محمد عبدالله أبو مسلم، قال: كنت في مجلس كافور، وأخي أبو جعفر حاضر والوزير أبو الفضل ووُجوه الدولة، فجرى ذِكرُ سيبويه، فأخَذ أبو عيسى يحتدُّ بكلامه، فقال له كافور: نعم يا سيدي يا أبا الحسين، يقعُد سيبويه ويسبُّ الناس، واضحَكوا أنتم ممَّن لا يخشى بنثره في أعراض الناس، فسكَت عيسى، وأطرَقَ أبو جعفر، وسكَن المجلس، فدلَّ أنَّ ألفاظ سيبويه كانت تنقل عنه" [4] .

(1) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 180.

(2) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 285، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 3، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 318، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 445.

(3) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 285.

(4) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت