"طرق متضايقة متطابقة، وخيل متسابقة عليها عمالقة، فأرسل الله عليهم صاعقة، فسمعه فاتك، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: سيبويه، فقال: ذكِّروني به فلعلِّي أستدعيه ..." [1] .
ومن كلِّ ما تقدَّم نري أنَّ مراكز الثقافة والنشاط العقلي في مصر الإسلاميَّة - والمتمثِّلة في المساجد بأنشطتها المختلفة، وأسواق الورَّاقين، ومجالس الأمراء والعلماء وعِليَة القوم - قد أسهَمتْ إسهامًا كبيرًا في إثراء الحياة الفكريَّة في ذلك العصر، فقد أسهَمَ كلُّ مركز من هذه المراكز بقَدْرٍ معيَّن، ونستطيع أنْ نقول: إنَّه باجتماع هذه المراكز بعضها إلى بعض قد دفعت عجلة النهضة الثقافيَّة بقوَّة إلى الأمام.
(1) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 48.