فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 144

وكان صالح بن رشد بن الشاعر أحد أعلام النهضة الأدبيَّة البارزين [1] في مدينة الفسطاط في مصر الإخْشيديَّة، وكان يتَّخِذ من داره مكانًا لاجتماع بعض شعراء عصره، وكان الشاعر أبو هريرة أحمد بن أبي العصام ممَّن يُداوِمون على حضور مجلسه [2] .

وكانت دار فاتك الإخْشيدي [3] موئلًا يضمُّ كثيرًا من الشعراء والأدباء؛ فقد اشتهر هذا الأمير بجودِه، وكان المتنبي قد سمع بكرمه وكثْرة سَخائه، غير أنَّه لم يقدر على قصْد خِدمته خوفًا من كافور، فقد كان فاتك مُنافِسًا خطيرًا لكافور، ولكنْ جرى بينهما مفاوضات، وأرسل فاتك إلى المتنبي هَدايا كثيرة، واستَأذَن المتنبي كافورًا في مدح فاتك، فأَذِنَ له [4] .

وكان فاتك قد اتَّخذ دارَه بعيدًا عن الفسطاط عندما تغلَّب كافور الإخْشيدي على الحكم، فقد سكَن في الفيوم، ومع ذلك فقد كان يذهب إلى الفسطاط، وكان يستَدعِي سيبويه المصري لما سمع من أدبه وظرفه [5] .

وكان فاتك الإخْشيدي يركب في موكبه، وبين يديه حاجبه، وبين يديه رجالته، وخلفه أخوه مبشر، وكاتبه ابن العزمزم وجماعته، فرآه سيبويه، فصاح:

(1) الثعالبي، يتيمة الدهر، ج 1، ص 317.

(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 75.

(3) هو أبو شجاع فاتك الكبير المعروف بالمجنون، كان رومًا، أخَذ صغيرًا، وهو ممَّن أخَذَه الإخشيد من سيده بالرملة كرهًا بلا ثمن، وكان كريمَ النفس شجاعًا كثير الإقدام؛ ولذلك قيل له: المجنون، وكان مع كافور في خدمة الإخشيد، فلمَّا مات وتقرَّر لكافور الوصاية على ابني الإخشيد أنف من الإقامة في مصر؛ كيلا يكون تحت سيطرة كافور، وكان كافور يخافه ويكرمه فزعًا منه، فخرج فاتك إلى الفيوم، ثم عاد مريضًا إلى مصر ليتداوى بها وكان في مدح المتنبي له قوله:

كَفَاتِكٍ وَدُخُولُ الكَافِ مَنْقَصَةٌ = كَالشَّمْسِ قُلْتُ وَمَا لِلشَّمْسِ أَمْثَالُ

انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 249، 250، وابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 4، 5.

(4) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 5.

(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 75، 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت