الصالح، حتى أصبحت هذه المعارف عُلُومًا تخصَّص فيها عددٌ كبيرٌ جدًّا من الرجال، ودُوِّنتْ فيها عددٌ من الكتب [1] .
وبمرور الزمن تطوَّر علم التفسير وازدَهر، وأصبحت هناك منابعُ استقى منها الصحابة والتابعون وغيرهم معلوماتٍ ساعدَتْهم على تفسير القرآن الكريم، ومعرفة ألفاظه ومعانيه، وتوضيح ما اشتَملتْ عليه آياته من أحكامٍ وحوادث [2] ، وتنوَّعت أنواعُ التفسير على النحو التالي:
النوع الأول: التفسير بالنقل:
ويعني: النقل عن السَّلَفِ الصالح، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، ومقاصد الآيات عن طريق النقل عن الصحابة والتابعين [3] ، وكان هذا النوع من التفسير عبارةً عن مجموعةٍ من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبمرور الوقت تضخَّم هذا التفسير؛ فدخَل فيه أيضًا ما نُقِلَ عن الصحابة والتابعين [4] ، وكانت كتب التفسير الأولى مقصورةً على هذا النوع من التفسير [5] .
النوع الثاني: التفسير بالرأي أو الاجتهاد:
وهو ما كان يعتَمِد على العقل أكثر من اعتماده على النقل [6] ، وقوامه أنْ يعرف المفسِّر كلامَ العرب وتراكيبَهم وألفاظهم وجملهم ومَعانيها اللغويَّة، بالوقوف على ما ورد في الشِّعر الجاهلي وغيره من فنون القول، وكان هذا النَّوع من التفسير في نفس الدرجة من الأهميَّة بالنسبة للنوع الأوَّل، ولكنه كان مقيدًا ومقتصرًا على تفسير ما غمُض من الألفاظ [7] .
(1) المصدر نفسه، ص 439.
(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 165.
(3) ابن خلدون، المقدمة، الفصل الخامس، ص 439.
(4) د. قصي الحسين، موسوعة الحضارة العربية (العصر العباسي) ، ج 4، ص 439، مكتبة الهلال، بيروت، ط 1، (2005 م) .
(5) د. صفي علي محمد، المصدر نفسه، نفس الصفحة.
(6) د. قصي الحسين، مصدر سابق، نفس الجزء والصفحة.
(7) د. قصي الحسين، مصدر سابق، نفس الجزء والصفحة، انظر: د. صفي علي محمد، مصدر سابق، نفس الصفحة.