فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 144

النوع الثالث: التفسير عن طريق علم أهل الكتاب أو الإسرائيليَّات:

على أنَّ النَّوْعَ الأوَّل من التفسير وهو التفسير بالمأثور قد اتَّسع مع مُرور الزمن بما أُدخِل عليه من آراء أهل الكتاب الذين دخَلوا في الإسلام، والذي كانت لهم آراء أخَذوها عن التوراة والإنجيل.

ويبدو أنَّ الذي دفَع المسلمين إلى هذا النوع من التفسير هو حبُّهم وميل عقولهم إلى التفصيل عند سَماع بعض الآيات التي تتضمَّن قصصًا مُعيَّنة، مثل: أصحاب الكهف، وقصص بدْء الخليقة وغيرها؛ لذلك لجؤوا إلى التوراة وحواشيها وشُروحها، وقد دخَل بعض اليهود في الدِّين الإسلامي، فتسرَّب منهم إلى المسلمين كثيرٌ من هذه الأخبار التي دخَلتْ في تفسير القُرآن الكريم [1] .

وهذه المعلومات التي تُستَنتج من هذا النوع من التفسير لا تُؤثِّر في مجال العقيدة الإسلاميَّة [2] ، وقد أُثِرَ عن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يجعلنا نَقِفُ موقفًا وسطًا إزاء هذه المعلومات التي أُطلِق عليها اسم"الإسرائيليَّات"؛ مثل قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا حدَّثَكم أهل الكتاب فلا تُصدِّقوهم، ولا تُكذِّبوهم ) ) [3] .

وكان للنُّحاة في مصر في عصر الإخْشيديين أثرٌ مذكورٌ في تفسير القرآن الكريم، فإلى جانب كونهم نحاةً اشتغلوا أيضًا بتفسير القرآن الكريم، ولم يكنْ ذلك مقصورًا على مصر وحدَها، بل كان شائعًا في الأمصار الإسلاميَّة الأخرى [4] .

ويرجع السبب في اشتغال هؤلاء النُّحاة بالتفسير إلى أنَّ الأندلس كانت قد بعُدتْ عن الفصاحة بسبب الاختلاط مع الآخَرين من أتباع الأمم الأخرى التي دخَلت في نِطاق الدولة الإسلاميَّة، وقد تطلَّعت العقولُ إلى معرفة الغريب من ألفاظ القُرآن الكريم، وبالطبع كان لا بُدَّ من معرفة مُفردات القرآن الكريم وسِياقه، وظاهره وباطنه [5] ؛

(1) ابن خلدون، المقدمة، الفصل الخامس، ص 439، 440، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 168.

(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 169.

(3) المصدر نفسه، نفس الصفحة.

(4) المصدر نفسه، نفس الصفحة.

(5) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 1، ص 15، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 179، 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت