فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 144

وكان أبو جعفر النحاس [1] يعطي أهميَّة بالغة للتفسير بالمأثور، وكان يرى أنَّه طالما قد أجمَع الجميع على أنَّ القُرآن إذا نزَل بلفظ مجمل ففسَّره الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبيَّنه، فإنَّه يكون بمنزلة القُرآن المتلو" [2] ."

ويقول جورجي زيدان عن ابن النحاس:"أصله من مصر، ورحل إلى بغداد، فأخَذ عن المبرد والأخفش وغيرهم، ثم عاد إلى مصر، فأقام بها حتى مات، وكان صاحب فضلٍ كثير وعلم واسع، وخلَّف مؤلفات كثيرة في اللغة والآداب والقُرآن، ولم يصِلْنا منها إلا:"شرح المعلقات السبع"، ومنها نسخة خطيَّة في المكتبة الخديوية، و"إعراب القرآن"، ومنه نسخة خطيَّة في المكتبة الخديوية أيضًا، وكتاب"معاني القرآن"، والجزء الأوَّل منه فيها أيضًا، وكتاب"ناسخ القرآن ومنسوخه"، وهو موجودٌ في المتحف البريطاني" [3] .

وكان ابن النحاس يرفع أهل التفسير الأوَّل من الصحابة والتابعين إلى مكانة عالية، وكان يحثُّ على الأخْذ بأقاويلهم، ويرى أنَّ الجهل بقول أهل التفسير، والاجتراء على كتاب الله - تعالى - وجمله من غير علم بأقاويل المتقدِّمين يُؤدِّي إلى الغلط العظيم [4] .

(1) لأبي جعفر النحاس مؤلفات أخرى منها: كتاب"الناسخ والمنسوخ"، وكتاب في النحو اسمه"التفاحة"، وكتاب في الاشتقاق، وكتاب في تفسير أبيات سيبويه، وكتاب"أدب الكتاب"، وكتاب"الكافي"في النحو، وكتاب"المعاني"، وقام بتفسير عشرة دواوين وأملاها، وله كتاب يُسمَّى"الوقف والابتداء"، وكتاب"شرح المعلقات السبع"، وكتاب"طبقات الشعراء"، وقد أخذ النحو عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش النحوي، وابن إسحاق الزجاج، وابن الأنباري، ونفطويه"."

وقد توفي بمصر يوم السبت سنة 338 هـ، وكان سبب وفاته أنه جلس على درج المقياس على شاطئ النيل - وهو زائد - وهو يقطع بالعروض شيئًا من الشعر فسقط في النيل ومات، انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 1 - ص 58.

(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 182.

(3) جورجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، ج 2، ص 182، 183، مطبعة دار الهلال، (1930) .

(4) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت