فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 144

وفي سنة 326 هـ كان للشافعيِّين وأتْباعهم في مسجد عمرو خمس عشرة حلقة، وللمالكيِّين مثلها، ولأصحاب أبي حنيفة ثلاث حلقات فقط [1] ، وقد كانت المنافسة تشتَعِل، والنِّزاع يقوى ويشتدُّ في بعض الأوقات بين أصحاب المذاهب المختلفة بمصر، ففي هذه السنة عاد أصحاب مالك والشافعي إلى القتال في المسجد الجامع العتيق ... فلمَّا زادَ قتالُهم أرسل الإخْشيد، ونزع حصرهم ومساندهم وأغلق الجامع، وكان يفتح في أوقات الصلوات، ثم سُئِلَ الإخْشيد فيهم فردَّهم [2] ، ويبدو أنَّ الأمراء الإخْشيديين وأتباعهم كانوا على مُعارضةٍ مع الشافعيَّة [3] .

وكان في مقدمة فُقَهاء الشافعيَّة في مصر الإخْشيديَّة أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر المعروف بابن الحداد [4] ، وكان"فقيهًا محققًا غوَّاصًا على المعاني، تولى القضاء بمصر والتدريس، وكانت الملوك والرَّعايا تُكرِمه وتعظمه، وتقصده في الفتاوى والحوادث، وكان يُقال في زمنه: عجائب الدنيا ثلاثٌ: غضب الجلاد، ونظافة السماد، والرد على ابن الحداد" [5] ، وقد وُلِدَ ابن الحداد سنة 264 هـ، وتُوفِّي سنة 344 أو سنة 345، وكان مُتصرِّفًا في علومٍ كثيرة من علوم القُرآن الكريم، والفقه، والحديث، والشعر، وأيَّام العرب، والنحو واللغة وغير ذلك من العلوم الأخرى، ولم يكن في زمانه مثله، وكان محبَّبًا عند كلِّ الناس، الخاص منهم والعام، وحضَر جنازته الأمير أبو القاسم أنوجور بن الإخْشيد وكافور وجماعة من أهل البلد [6] .

(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 173، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 306، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط منذ الفتح إلى نهاية الدولة الإخشيدية، ص 221.

(2) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 173، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 306.

(3) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 306.

(4) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 327، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 306.

(5) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 327.

(6) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 327، انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، ج 11، ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت