الإسلامي وهو"الإجماع"، والإجماع هو:"الاتِّفاق على الأمر الدِّيني عن اجتهادٍ" [1] ، وبذلك أصبح الإجماع المصدر الرابع من مصادر الفقه الإسلامي (القرآن، السنَّة، القياس، الرأي، الإجماع) وهذه هي أصول الفقه [2] .
وقد قامَتْ نهضةٌ تشريعيَّة قويَّة خلال القرن الثاني والثالث؛ حيث انتَقَل الفقه الإسلامي إلى مرحلةٍ جديدة، وقد اقترنَتْ هذه المرحلة بظُهور الأئمَّة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهيَّة المشهورة (المذهب الحنفي - المذهب المالكي - المذهب الشافعي - المذهب الحنبلي) [3] ، وفي هذه الفترة بدَأتْ العُلوم الفقهيَّة بصفةٍ خاصَّة والإسلاميَّة بصفةٍ عامَّة تنمو وتستقلُّ [4] .
وقد تطوَّر الفقه الإسلامي في مصر خِلال القرن الرابع الهجري؛ ففي مُنتَصف هذا القرن تَعادَل المذهب الشافعي والمالكي [5] ، وكان هناك مذهب أقلُّ شأنًا تُؤيِّده الخلافة وهو المذهب الحنفي، وأمَّا المذهب الحنبلي فلم يكن له ذِكْرٌ في مصر في هذه الأوقات، وكلك المذاهب غير السنيَّة؛ كالمذهب الشيعي لم يكن له وجودٌ إلا في ظُروفٍ سياسيَّة معيَّنة [6] .
(1) ابن خلدون المقدمة، الفصل السابع، ص 447.
(2) ورد في ذلك عن عبدالله بن مسعود، قال:"مَن عرض له فيكم قضاء فليقضِ بما في كتاب الله، فإنْ لم يكن في كتاب الله فليقض بما قضي فيه نبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنْ جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقضِ فيه نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإنْ جاء أمرٌ ليس في كتاب الله، ولم يقضِ فيه نبيه ولم يقضِ به الصالحون، فليجتهد رأيه، فإن لم يحسن فليقُمْ ولا يستحي"، انظر: ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين، ج 1، ص 172، مطبعة السعادة بمصر، ط 2، (1995 م) .
(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 269.
(4) جورجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، ج 3، ص 79.
(5) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 306، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 221.
(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الدولة الإخشيدية، ص 287.