فهرس الكتاب
أبا الطيب المتنبي قد زار مصر سنة 346 هـ، وغادَرَها سنة 350 هـ، ومدح كافورًا ثم عاد فهجاه [1] .
وممَّا قاله المتنبي في مدْح كافور قصيدته المشهورة:
كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى الْمَوْتَ شَافِيَا = وَحَسْبُ الْمَنَايَا أَنْ يَكُنَّ أَمَانِيَا [2]
ومن أبياتها:
قَوَاصِدُ كَافُورٍ تَوارِكُ غَيْرِهِ = وَمَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا
فَجَاءَتْ بِنَا إِنْسَانَ عَيْنِ زَمَانِهِ = وَخَلَّتْ بَيَاضًا خَلْفَهَا وَمَآقِيَا
أَبَا كُلِّ طِيبٍ لا أَبَا الْمِسْكِ وَحْدَهُ = وَكُلَّ سَحَابٍ لا أَخَصُّ الغَوَادِيَا
إِذَا كَسَبَ النَّاسُ الْمَعَالِيَ بِالنَّدَى = فَإِنَّكَ تُعْطِي فِي نَدَاكَ الْمَعَالِيَا
وَغَيرُ كَثِيرٍ أَنْ يَزُورَكَ رَاجِلٌ = فَيَرْجِعَ مَلْكًا لِلْعِرَاقَيْنِ وَالِيَا
مَدًى بَلَّغَ الأُسْتَاذَ أَقْصَاهُ رَبُّهُ = وَنَفْسٌ لَهُ لَمْ تَرْضَ إِلاَّ التَّنَاهِيَا
فَأَصْبَحَ فَوْقَ العَالَمِينَ يَرَوْنَهُ = وَإِنْ كَانَ يُدْنِيهِ التَّكَرُّمُ نَائِيَا [3]
وهذا أوَّل مَدْحٍ قاله فيه، وكان ذلك في جمادى الآخِرة سنة 346 هـ [4] ، وأنشده أيضًا في قصيدةٍ أخرى:
وَأَخْلاَقُ كَافُورٍ إِذَا شِئْتُ مَدْحَهُ = وَإِنْ لَمْ أَشَأْ تُمْلِي عَلَيَّ وَأَكتُبُ
إِذَا تَرَكَ الإِنْسَانُ أَهْلًا وَرَاءَهُ = وَيَمَّمَ كَافُورًا فَمَا يَتَغَرَّبُ
فَتًى يَمْلأُ الأَفْعَالَ رَأْيًا وَحِكْمَةً = وَنَادِرَةً أَحْيَانَ يَرْضَى وَيَغْضَبُ [5]
(1) د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 137، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 366، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 21.
(2) الثعالبي، تيمية الدهر، ج 1، ص 182، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 367، د. سهام مصطفى أبو زيد، كافور الإخشيدي، ص 168.
(3) المتنبي، ديوانه، ص 373، 377، انظر: ابن سعيد، في حلى المغرب، ص 200، وابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 283، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 6، والثعالبي، يتيمة الدهر، ج 1، ص 236، ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 181، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 138.
(4) المتنبي، ديوانه، ص 398، 399، انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 284.
(5) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 403، 404.