فهرس الكتاب
وآخِر شيءٍ أنشَدَه كان في شوال سنة 349 هـ، حيث أنشَدَه قصيدته البائية، ولم يلقه بعدها، ومنها:
وَإِنَّ مَدِيحَ النَّاسِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ = وَمَدْحَكَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ كِذَابُ
إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الْوُدَّ فَالْمَالُ هَيِّنٌ = وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ
وَمَا كُنْتُ لَوْلاَ أَنْتَ إِلاَّ مُهَاجِرًا = لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بَلْدَةٌ وَصِحَابُ
وَلَكِنَّكَ الدُّنْيَا إِلَيَّ حَبِيبَةً = فَمَا عَنْكَ لِي إِلاَّ إِلَيْكَ ذَهَابُ [1]
ويتَّضح من ذلك أنَّ ما سمعه المتنبي من سَخاء كافور، ومنحه الجوائز للعلماء والأدباء - كان الباعِثَ الأكبر في هجرة المتنبي إلى مصر في عصر كافور الإخْشيدي [2] .
كما تشيرُ بعض المصادر إلى أنَّ المتنبي كان طامعًا في أنْ يُولِّيه كافور ولاية، وعندما انشَغَل عنه كافور ولم يُحقِّق له ما أراد أنشده:
إِذَا لَمْ تَنُطْ بِي ضَيْعَةً أَوْ وِلاَيَةً = فَجُودُكَ يَكْسُونِي وَشُغْلُكَ يَسْلُبُ [3]
وكان المتنبي يخاطب كافورًا أنوجور، حيث يقول:
وَأَنْتَ الَّذِي رَبَّيْتَ ذَا المُلْكِ مُرْضِعًا = وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ سِوَاكَ وَلاَ أَبُ
وَكُنْتَ لَهُ لَيْثَ الْعَرِينِ لِشِبلِهِ = وَمَا لَكَ إِلاَّ الْهِنْدُوَانِيُّ مِخلَبُ [4]
ولم يقتصرْ مدحُ المتنبي على كافور، بل امتدَّ ليشمل الوزير أبا شجاع فاتكًا الرومي المعروف بالمجنون [5] ، فقد مدحه بقصيدة جاء في بدايتها:
(1) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 8.
(2) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 404.
(3) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 200، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 151، د. صفي علي، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 404، د. عبدالرزاق حميد، الأدب العربي في مصر، ص؟؟؟، مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، (د. ت) .
(4) المتنبي، ديوانه، ص 399، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 367.
(5) هو الأمير أبو شجاع فاتك الرومي الإخشيدي، وكان يعرف بالمجنون، وقد اشترك الإخشيد من أستاذه بالرملة كدهاء وأعتقه، وحظي عند الإخشيد، وكان رفيقًا لكافور، وكان أعظم منه، ولكنه كان ذا طيش وخفة، وكان كافور ذا سياسة، فكان كلَّما تزايد نفوذ كافور، يزيد جنون فاتك وحده، فلا يلتفت إليه كافور، بل يدرُّ عليه بالإحسان، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 4، 5.