فهرس الكتاب
وكان لسيبويه شعرٌ آخَر، ولكنَّه أيضًا فقير إلى الصور الشعرية العالية، ومن ذلك قوله:
وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا زَادَتْ فَوَاضِلُهُ = عَلَى نَوَاقِصِهِ تَخْتَرْ بِقِسْطَاسِ
وَاقْصِدْ إِلَى العِلْمِ لاَ تَطْلُبْ بِهِ بَدَلًا = فَالْعِلْمُ مِنْ أَجْلِهِ كُوِّنْتَ فِي النَّاسِ
وَانْبِذْ مَقَالَةَ مَنْ يَنْهَاكَ عَنْ نَظَرٍ = نَبْذَ الطَّبِيبِ لِدَاءِ القُرْحَةِ الآسِي [1]
وكان سيبويه مع ذلك خبيرًا بنقد الشعر، ويُروَى أنَّه لقي المتنبي عند المسجد، وأنكر عليه قوله [2] :
وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى = عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ
وقال: هذا كلام فاسد، لأن الصداقة ضد العداوة، والصداقة مأخوذة من الصدق، ولو قال:
وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى = عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ مُدَارَاتِهِ بُدُّ [3]
لكان أحسن وأجود [4] .
9 -شعر المواقف والمناسبات:
وكان الشِّعر أيضًا يُعبِّر عن الأحداث والمواقف التي تقَع في تلك الفترة؛ فقد وقَعتْ وحشةٌ بين أنوجور وكافور، حينما أوغر قومٌ إلى أنوجور بأنَّه قد حُرِمَ ملك أبيه، وأنَّ كافورًا قد انفَرَد بالسُّلطة وتدبير الأمور، فلزم أنوجور الصيد، وأنهمَكَ في اللهو، ثم أجمع على المسير إلى الرحلة لملاقاة كافور بذلك راسله، ثم اصطلحا [5] ، وفي هذا يقول المتنبي مباركًا الصلح:
حَسَمَ الصُّلْحُ مَا اشْتَهَتْهُ الأَعَادِي = وَأَذَاعَتْهُ أَلْسُنُ الْحُسَّادِ
(1) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 20، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 322.
(2) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 44، 45، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 322.
(3) الثعالبي، يتيمة الدهر، ج 2، ص 253.
(4) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 45، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 322.
(5) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 5، انظر: د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 18.