فهرس الكتاب
ومن شِعر الرثاء أيضًا في ذلك العصرِ الأبيات التي رثا بها المتنبي محمد بن طغج وهي:
أَرْدَى الرِّفَاقَ رَدَى الإِخْشِيدِ فَانْقَرَضُوا = فَمَا نَرَى مِنْهُمُ فِي الأَرْضِ مُنْتَجَعًا
يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُخْلِي مَجَالِسَهُ = أَحْمَيْتَ أَعْيُنَنَا الإِغْمَاضَ فَامْتَنَعَا [1]
وكذلك لَمَّا مات ابن طغج، ودُفِن بمصر، رثاه أبو الطيب المتنبي بهذه الأبيات:
هُوَ الزَّمَانُ مَنَنْتَ بِالَّذِي جَمَعَا = فِي كُلِّ يَوْمٍ تَرَى مِنْ صَرْفِهِ بِدَعَا
لَوْ كَانَ مُمْتَنِعٌ تُغْنِيهِ مَنْعَتُهُ = لَمْ يَصْنَعِ الدَّهْرُ بِالإِخْشِيدِ مَا صَنَعَا
ذَاقَ الحِمَامَ فَلَمْ تَدْفَعْ عَسَاكِرُهُ = عَنْهُ القَضَاءَ وَلاَ أَغْنَاهُ مَا جَمَعَا
لَوْ يَعْلَمُ اللَّحْدُ مَا قَدْ ضَمَّ مِنْ كَرَمٍ = وَمِنْ فَخَارٍ وَمِنْ نَعْمَاءَ لاَتَّسَعَا
يَا لَحْدُ طُلْ إِنَّ فِيكَ البَحْرَ مُحْتَبَسًا = وَاللَّيْثَ مُهْتَصِرًا وَالْجُودَ مُجْتَمِعَا
يَا يَوْمَهُ لَمْ تَخُصَّ الفَجْعَ أُسْرَتَهُ = كُلُّ الوَرَى بِرَدَى الإِخْشِيدِ قَدْ فُجِعَا [2]
الشِّعر الفكاهي:
لقد تحلَّى المصريُّون برُوح الفُكاهة والنوادر بجانب تحلِّيهم بالبساطة، وقد ظهرت رُوح الفُكاهة هذه في شِعرهم، ويأتي سيبويه المصري بِمَواقفه ونوادره في طَلِيعة الأدباء الذين وسمت الفكاهة مواقفهم [3] .
وكان لسيبويه المصري شعرٌ سهل، ولكنَّه فقيرٌ إلى الصور الشعرية العالية، فنراه يقولُ في بوابٍ حجَبَه عن قضاء مصلحة له عند أحدِ وُجوه المجتمع في الفسطاط [4] :
أَنَا بِالْبَابِ وَاقِفٌ مِنْ صَلاِةِ الصْـ = ـصُبْحِ فِي السُّرْجِ مُمْسِكٌ لِعِنَانِي
وَيُعَايِنُ البَوَّابُ مَا أَنَا فِيهِ = وَيَرَانِي كَأَنَّهُ لاَ يَرَانِي
وَاعْتِقَادِي أَنِ اسْتَخَفَّ بِمَوْلاَ = هُ وَإِسْقَاطِهِ مِنَ الإِخْوَانِ
أَوْ يُزَيِّلْنَهُ بِصَفْعِ وَجِيعٍ = فِي قَفَاهُ أَوْ يُورِمُ الأَخْدَعَانِ [5]
(1) د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 134.
(2) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 178.
(3) د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 26.
(4) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 53، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 322، د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 30.
(5) الأخدع: عرق في موضع المحجمتين، وهما أخدعان، والأخدعان: عرقان خفيفان في موضع الحجامة من العنق، انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة (خ د ع) ، ص 114.