فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 144

وَذَاكَ أَنَّ الْفُحُولَ البِيضَ عَاجِزَةٌ = عَنِ الْجَمِيلِ فَكَيفَ الْخِصْيَةُ السُّودُ [1]

ونظَم المتنبي قصائدَ أخرى كثيرةً في كافور [2] .

ومن الشعراء المشهورين بالهجاء أيضًا في ذلك العصر الشاعرُ صالح بن مؤنس، فقد هجا الشاعر الوراق عبيدالله بن أبي الجوع في قصيدةٍ حائيَّة، حيث قال:

هَاجِيكَ فِيمَا قَالَهُ مَادِحُ = فَأَنْتَ فِي صَفْحَتِكَ الرَّابِحُ

وَمَا يَقُومُ الفِيلُ مِنْ بُقِّهِ = أَمْثَالُهَا فِي فَمِهِ طَائِحُ

وَرُبَّ مَنْ تَرْفَعُهُ خِزْيَةٌ = مِيسَمُهَا فِي وَجْهِهِ لائِحُ [3]

7 -الرثاء:

وُجِدَ أيضًا شعرُ الرثاء في مصر في عصر الإخْشيديين، حيث نجدُ ذلك واضحًا في رثاء محمد بن طغج الإخْشيد، مؤسس الدولة الإخْشيديَّة، فقد رَثاه الشاعر محمد بن الحسن بن زكريا في شعرٍ يتَّضح منه أنَّه يتفجَّع لموته كثيرًا، فيذكُر كلمة"فجعتنا"خمس مرات حيث يقول:

فَجَعَتْنَا بِوَاهِبٍ لاَ نَرَاهُ = يَخْلَقُ الوَجْهُ عِنْدَهُ بِابْتِذَالِ

فَجَعَتْنَا بِبَهْجَةِ الأَرْضِ فِي الأَرْ = ضِ وَشْمسِ الضُّحَى وَبَدْرِ اللَّيَالِي

فَجَعَتْنَا بِمَنْ حَمَى حُرْمَةَ الإِسْـ = ـلاَمِ مِنْ حَادِثٍ وَمِنْ خَتَّالِ

فَجَعَتْنَا بِالوَاهِبِ المُجْزِلِ الْمُرْ = تَاحِ حِينَ السُّؤَالِ لِلسُّؤَّالِ [4]

ومن هذا الرثاء أيضًا قوله:

لَيْسَ مَنْعَى الإِخْشِيدِ مَنْعَى مَلِيكٍ = مَاتَ لَكِنْ مَوْتُ النُّهُرْ وَالْمَعَالِي

كَانَ غَيْثُ الأَنَامِ إِنْ خَلَّفَ الغَيْـ = ـثَ أَطَلَّتْ سَحَابَةٌ بِانْهِمَالِ [5]

(1) المتنبي، ديوانه، ص 437، انظر ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 89، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 368، د. عبدالرزاق حميد، الأدب العربي في مصر، ص 277.

(2) المتنبي، ديوانه، ص 177 وما بعدها.

(3) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 33، 34.

(4) النويري، نهاية الأرب في فنون العرب، ج 5، ص 184، د. عبدالرزاق حميد، الأدب العربي في مصر، ص 261.

(5) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 2، ص 348، طبعة إستنابول، 1949 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت