الفصل الثاني
عندما يغيب المنهج
* غياب المقاييس
* تناقض الأذواق
* خلل في نفسية الفنان
* خلل في الذوق الجماعي
إن المنهج الإسلامي - كما رأينا - يحرص على التوازن في تربية الحس الجمالي، لأنه يريده نماء للأصل.
وقد رأينا عنايته بالإنسان من حيث مظهره وسلوكه وأخلاقه وإنتاجه، وكيف اتجه - بعد ذلك - إلى كل جانب من هذه الجوانب فحقق التوازن فيه .. فمن حيث المظهر - مثلًا - طلب العناية بالجسم والثياب والمكان وفق نظام دقيق يقوم على الطهارة أولًا، ثم العمل على تحصيل الجماليات ..
وهكذا ذهب في كل الجوانب الأخرى ..
وبهذا كان الحس الجمالي لدى المسلم حسًا عامًا مرهفًا، تجاه كل ما يصادفه.
إنه لن يكون مرهف الحس إزاء الصوت العذب، ثم يكون بليدًا أو جاهلًا إزاء اللوحة الفنية الجميلة، أو إزاء اللوحة الشعرية الصادقة ..
إنه لن يكون مرهف الحس أمام الفن الجميل .. ثم يكون متبلد الحس أمام اللوحات الواقعية التي تتطلب منه تحويل هذا الحس إلى سلوك وعمل ..
إنه لن يكون مرهف الحس وهو يقف أمام لوحات «موريللو» التي تصور الأطفال الفقراء .. ثم يكون متبلد الحس وهو يرى هذه اللوحات نفسها في واقع الحياة .. إنه تفاعل في كل الاتجاهات.
قد لا يكون سموه فيها متماثلًا أو متساويًا، ولكنه لن يهبط في واحد منها عن «الحد الأدنى» في حال من الأحوال. وبتعبير آخر، إنه قد لا ينتج الجمال في بعضها، ولكنه لن ينتج القبح في واحد منها أبدًا، وهذا هو المهم.
ويعود الفضل في هذا التوازن إلى المنهج نفسه، أما عندما يغيب المنهج فإن الخلل يعم، وتسيطر الفوضى.
ونحاول الحديث عن بعض هذا الخلل.
أغرق الروائي الفرنسي المشهور «أميل زولا» [1840 - 1902] في أسلوبه في الأدب المكشوف، فأخذ يصف حياة شخصياته معبرًا عن نزعاته الداعرة وعن النزوات الجنسية لشخصياته ..
ووجد رواجًا لأدبه .. ووجد معارضة أيضًا.