سنتناول بالبحث كل ما يرتبط بالظاهر أو يغلب عليه ذلك عند حديثنا عن الظاهر، وفي المقابل، يكون كل ما له ارتباط بالباطن أو يغلب عليه ذلك، عند الحديث عن الباطن.
سبق لنا أن تحدثنا تحت هذا العنوان، كان ذلك في صدد الحديث عن سمات الجمال [1] .
ونتحدث هنا عن ذلك كقاعدة جمالية، في ميدان التربية الإسلامية، إنها قاعدة ينبغي مراعاتها حينما نعالج الموضوع التربوي الجمالي. إن التخلص من العيوب، مقدم على جلب الجماليات، وذلك لعدم إمكان اللقاء بين الجانبين. ولو حدث هذا لكان الجمال عندها تأكيدًا للقبح لأنه سيفقد سمة جمالية أساسية، وهي سمة التناسق، وعلى هذا لا بد من ملاحظة التخلص من العيوب قبل البدء بعمليات التجميل. وتلك هي طريقة المنهج، التي سنلاحظ تطبيقاتها في الفصول القادمة.
إن «كلمة التوحيد» نفسها تنطلق من هذا المنطلق، إنها نفي لكل الآلهة المزيفة وتفريغ للقلب منها، ثم إثبات للإله الواحد سبحانه. إن ذلك ليبدو واضحًا عندما نقول: (لا إله إلا الله) .
يقول ابن القيم، رحمه الله:
«قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان. فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات، فإذا كان القلب ممتلئًا بالباطل اعتقادًا ومحبه، لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع، كما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه، إلا إذا فرغ لسانه من النطق بالباطل. وكذلك الجوارح .. » [2] .
هناك حد أدنى من «التجمل» لا ينبغي للمسلم أن يهبط عنه بحال من الأحوال. سواء أكان منفردًا أم في مجتمع.
وقد تبين لي من التصور العام لخط التربية الجمالية، أن المنهج يطالب بتصعيد المستوى الجمالي المطلوب، إذا كان الفرد ضمن مجتمع، أو في طريقه إلى ذاك المجتمع.
وإن هذا التصعيد يتناسب طردًا مع مقدار وحجم المجتمع:
فالزينة للصلاة أمر مطلوب.
ولكن هذه الزينة ينبغي أن تكون أعظم إذا كانت الصلاة صلاة جماعة.
وتكون أكبر وأكبر إذا كانت صلاة جمعة.
وتكون أكبر وأكبر إذا كانت صلاة عيد.
(1) ... انظر (الظاهرة الجمالية في الإسلام) ص 224.
(2) ... كتاب (الفوائد) لابن القيم ص 43. طبعة دار النفائس. بيروت.