فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 138

العدل

العدل، أمر إلهي، وهو غاية ومطلب، وقيمة من القيم العليا.

ذلك أمر متفق عليه، لا يختلف فيه الأفراد، كما لا تختلف عليه الأمم.

ولكن ما هو العدل؟. وبين من يكون؟

كل المجتمعات التي يحكمها النظام الطبقي قالت بالعدل. ولكن العدل عندها بين أفراد كل طبقة على حدة، أما العدل بين فرد من الطبقة الدنيا وبين فرد من الطبقة العليا، فذلك - في نظرهم - ليس من العدل في شيء بل هو محض الظلم.

ذلك هو شأن المجتمع الهندي والروماني واليوناني من قبله .. ولم تكن تلك نظرة عامة الناس بل هي نظرة المفكرين والفلاسفة أيضًا.

فقد ذهب أفلاطون في «جمهوريته» إلى تقسيم المواطنين إلى أحرار وعبيد وأجانب.

ويقرر أرسطو أن الله خلق فصيلتين من الناس: اليونان والبرابرة وقد زود الأولى بالعقل والإرادة والتقويم الكامل .. ولم يزود الثانية إلا بقوى الجسم وبناء على ذلك فإن على اليونانيين - كما يقول أرسطو - أن يعاملوا الأجانب بما يعاملون به البهائم.

وجاء الرومان فسلكوا الطريق نفسه .. وقام الرجل الروماني مقام الرجل اليوناني [1] ..

وجاء الإسلام ..

جاء ليقيم العدل على أساس مجرد، بعيدًا عن العواطف، بعيدًا عن كل الروابط، إنه «العدل» يحقق في الأرض لأنه أمر إلهي، بغض النظر عن المتخاصمين.

ورأى الناس من المشاهد صورًا فريدة في تاريخ الإنسانية لم تعرفها في أزمانها المتعاقبة إلا من خلال التاريخ الإسلامي.

لقد جاء الإسلام بالخلفاء والقادة .. إلى مجالس الحكم والقضاء .. فقد مثل علي رضي الله عنه وخصم له يهودي بين يدي أبي بن كعب. ومثل هارون الرشيد، وهو خليفة، وبين يدي أبي يوسف، مع خصم له نصراني ... وأمثلة وأمثلة ..

(1) ... انظر تفصيل ذلك في الباب الثاني من الجزء الثاني من هذه الدراسة (ميادين الجمال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت