فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 138

ومع هذا فهذه الجزئية ليست مكانية محصورة بزمن معين بل هي مستمرة عبر الزمان، مرتبطة بالماضي، ممتدة إلى المستقبل .. يؤكدها الاستمرار في لفظ (نعبد ونستعين .. ) .

-إذن، هذا ما يطلقون عليه: التطابق بين الشكل والمضمون!

-إنه ليس تطابقًا، ولكنه وحدة بينهما، أو تناسق بلغ من قوته أن أصبح وحدة، فالمصلي يؤدي صلاته مشتملة على العمل الحركي الذي يقوم به الجسم، والعمل القولي الذي يقوم به اللسان والعمل الروحي الذي يقوم به القلب .. كل ذلك في عملية واحدة .. يراعى فيها المعنى الفردي والمعنى الجماعي ..

-ليتك توضح ذلك.

-انظر إلى المصلين في المسجد، كل يصلي السنة منفردًا ثم يؤدي الفرض مع الجماعة. وفي الجماعة انضباط تام مع الإمام ومتابعة لكل حركة في حينها .. تناسق في الشكل .. وتلبية للجانب الفردي والجانب الجماعي ..

-لقد فهمت من قولك أن هناك تناسقًا بين القول والحركة!

-نعم، إن المصلي يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، إن عظمة الله تعالى، أوجبت عليه أن يحني ظهره، اعترافًا بها وإقرارًا لها .. وعندما يسجد يقول: سبحان ربي الأعلى. يقولها وهو في أخفض نقطة إنه تقابل وتوافق بين علو الله تعالى وانخفاض عبده الذي يصلي له .. ومع ذلك فهو في هذه الحالة أقرب ما يكون من ربه ..

إنه لقاء بين معنى القول وبين معنى الحركة ..

[وأذن المؤذن .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح] .

-فقال صاحبي .. الصلاة .. الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت