جاء في تفسير القرطبي:
«روى مكحول عن عائشة قالت: كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم، وفي الدار ركوة فيها ماء، فجعل ينظر في الماء ويسوي لحيته وشعره. قالت: عائشة: فقلت: يا رسول الله، وأنت تفعل هذا: قال: نعم، إذا خرج الرجل إلى إخوانه، فليهيء من نفسه، فإن الله جميل يحب الجمال» [1] .
ويتركز الحديث عنها في الكلام عن: الشعر والأظافر، أما اللباس فقد مضى الحديث عنه في الفصل السابق، ويلحق بهذا القسم، العناية بالطيب، لما له من تأثير فعال في استكمال الجمال.
والشعر في رأس الإنسان مادة نامية، لا بد من العناية بها نظافة وتنظيمًا، قصًا وتسوية، تمشيطًا وعطرًا ..
وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد هذا المعنى ..
«عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له شعر فليكرمه» [2] .
والإكرام هنا ليس إلا النظافة والتمشيط والتطييب، وأن يجعل في شكل تقبله الفطرة السليمة ..
ويتحدث جابر بن عبد الله رضي الله عنه فيقول: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلًا ثائر الرأس، فقال: أما يجد هذا ما يسكن به شعره» [3] . إنه بيان لكرهه صلى الله عليه وسلم لهذا المنظر، منظر الشعر المتفرق غير المرتب والممشط. كما هو لفتُ نظر إلى سهولة فعل ذلك ويسره، فالمشط متوفر في كل بيت فلا أقل من النظر في المرآة قبل الخروج ..
ويؤكد الرسول الكريم على هذا المعنى في مناسبات متعددة منها، ما رواه الإمام مالك عن عطاء بن يسار - مرسلًا - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته، ففعل ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان» [4] .
(1) ... تفسير (الجامع لأحكام القرآن) في تفسير الآية [32] من سورة الأعراف.
(2) ... أخرجه أبو داود. انظر جامع الأصول 4/ 751.
(3) ... أخرجه النسائي. انظر جامع الأصول 4/ 751.
(4) ... أخرجه الإمام مالك في الموطأ. جامع الأصول 4/ 751.