فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 138

والأمر الذي نريد التأكيد عليه، هو أن المنهج الإسلامي قد قام بدور فعال في جعل أصول هذه التربية واقعًا يعيشه الناس دون أن يعرفوا فلسفتها في كثير من الأحيان.

فالإنسان المسلم الذي يعيش الإسلام، يتوضأ كل يوم عددًا من المرات ويغتسل كل أسبوع أكثر من مرة ويعتني بشعره ويقص أظافره ويتعهد نظافة ثيابه .. كل ذلك يحدث ولكنه قد لا يفكر بربط هذه الأشياء بعضها مع بعض، ودون أن يكون لديه فكرة متكاملة عن النظرة الجمالية في الإسلام، وإن كان يعيشها واقعًا عمليًا.

وقد بينا في الباب السابق كيف تناول المنهج الوسائل العملية التي تقود الإنسان إلى الجمال في كل شؤونه. ذلك أمر يعلمه كل الذين يعيشون هذا الدين.

ومع ذلك: فمما يحسن التنبيه عليه، هو الاهتمام ضمن العملية التعليمية على لفت النظر إلى الجوانب الجمالية في أوامر هذا الدين، وهو أمر مهمل في غالب الأحيان.

وأمر آخر، وهو أن الجمال من سماته التناسق، وإنما يظهر هذا التناسق جليًا واضحًا، حين ترد الجزئيات إلى الكليات، فتتحدد المعالم وهنا يتكامل الإحساس بالجمال بل وبتذوق الجمال. وهذا الأمر يحتاج إلى ثقافة عالية وعلم واسع بتشريع هذا الدين.

هذان الأمران هما مهمة التربية الإسلامية، حتى تؤدي واجبها تجاه جماليات هذا المنهج الكريم.

ويحسن بنا أن نشير إلى أمر مهم، وهو توجيه المنهج للحواس، التوجيه الصحيح بحيث يتهيأ لها إدراك الجمال والوقوف على مواطنه، وإذا كانت الحواس هي المنفذ الأول الذي يعبر الجمال منه إلى النفس والفكر، فإنا بحاجة إلى وقفة مع بعضها لنتبين السبيل الذي هيأه هذا الدين بغية الاستفادة من كل طاقاتها.

والحواس الرئيسة في هذا الميدان هي السمع والبصر:

فالسمع وسيلة الإحساس بالأصوات .. وتذوق جمالها.

والصوت يصل إلى الأسماع طالما أنه في دائرة مداها، وحتى يكون الإحساس كاملًا، لا بد من إنصات المستمع إنصاتًا كاملًا فذلك هو الطريق لاستجماع الفكر وتفتح المشاعر .. وعندها يدرك المنصت ما لا يدركه غيره.

نستطيع فهم هذا جليًا من الأمر القرآني الكريم، وذلك في قوله تعالى:

{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] .

فمن أجل تذوق لغوي للألفاظ.

(1) ... سورة الأعراف. الآية 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت