فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 138

نصل مع هذه النماذج إلى نهاية هذا الجزء، بل إلى نهاية هذه الدراسة.

وقد تم لنا - بحمد الله تعالى - من خلال الأجزاء الثلاثة رسم مخطط متكامل للظاهرة الجمالية في الإسلام. وهي دراسة جديدة في بابها، أمكن بها الكشف عن القواعد العامة، كما تم ربط الفروع بالأصول .. كل ذلك مع ربط لهذه الظاهرة بالمنهج ربطًا كاملًا.

فقد أثبتنا في الجزء الأول، أن الجمال حقيقة قائمة في أصل الخلق، وأن رصيده في النفس الإنسانية كبير، وأنه دليل من أدلة العقيدة، ينساب إلى النفس دون عوائق، وأنه ظاهرة عامة شاملة تدخل ميدان الظاهر والباطن والشكل والمضمون، ثم حددنا السمات الأساسية للجمال وخلصنا بعد ذلك إلى وضع «التصور الكلي للظاهرة الجمالية» .

وبهذا كان مدار الجزء الأول هو البرهان على وجود الظاهرة، وبيان أصالتها، وارتباطها الوثيق بالمنهج.

وكان الجزء الثاني تطبيقًا لقواعد هذه الظاهرة في الميادين الثلاثة: الطبيعة والإنسان والفن.

وكان التطبيق منهجيًا، لم يجنح إلى الخيال، ولم يذهب إلى سفسطة القول. كما كان في الوقت نفسه دراسة مقارنة يستطيع القارئ من خلالها تكوين فكرة عن الفارق الكبير بين «ظاهرة الإسلام الجمالية» الأصيلة، وبين «علم الجمال» الملفق الذي لا يستند إلى قيم صحيحة أو أصول ثابتة على الأقل.

وكان الجزء الثالث بيانًا للجانب الجمالي في التربية الإسلامية، فكان استكمالًا للظاهرة وبرهانًا على عمومها وشمولها.

وبما أن هذه الدراسة - بهذا الشكل المتكامل - هي محاولة أولى في هذا الباب، فربما جانبها الصواب بعض الأحيان .. وربما ستر النسيان بعض الجوانب فلم يتناولها البحث .. وربما .. ولكن فتح الطريق أمر شاق، وجهد كبير.

ولا يسعنا في نهاية المطاف إلا أن نشكر الله تعالى أن وفق إلى إنجاز هذا العمل الذي يسد فراغا ًفي بابه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت