فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 138

الفصل السابع

جماليات الأخلاق

* التشريع والأخلاق

* الحد الأدنى

* المؤيدات

* المنهج والفضيلة الخلقية

يذهب (حسن الخلق) بالنصيب الأوفر من جماليات الباطن، ولهذا اعتبره بعض المفكرين في مقابل حسن الخَلْق الذي يعني جمال الظاهر.

وللمنهج الإسلامي اهتمام كبير بالأخلاق الفاضلة، يدل على ذلك كثرة النصوص التي وردت بشأنها.

وقد وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] وقد وردت النصوص الكثيرة توضح هذا الخلق العظيم، ولخصت السيدة عائشة رضي الله عنها ذلك بقولها «كان خلقه القرآن» .

ولا نريد في حديثنا هنا أن نعدد الأخلاق الفاضلة أو أن نحصيها، كما لا نريد ضبط تعريف لها .. والخوض في فلسفتها، لأن ذلك ليس من مهمة هذا البحث، وإنما نتحدث عن بعض النقاط التي تعد سمات مميزة ترشدنا إلى ماهية الفضيلة الخلقية، حتى يتضح لنا الفارق بين الحكم الشرعي وبين الفضيلة الخلقية.

في سبيل ضبط أمثل لحياة الإنسان الذاتية والاجتماعية، جاء المنهج الإسلامي بنظام التشريع وبنظام الأخلاق، وجعلهما جنبًا إلى جنب، ذلك أن العلاقة بينهما وثيقة، والصلة حميمة.

وإذا كان التشريع يضبط لنا علاقة الفرد بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأسرته، من زوجة وأولاد ووالدين .. وعلاقته بمجتمعه، وعلاقته بالدولة .. فإن النظام الخلقي يدخل - أيضًا - هذه الميادين على قدم المساواة مع التشريع، ويسايره جنبًا إلى جنب.

ويجمع النظامين غاية واحدة، وهي الوصول بالإنسان إلى درجة الإحسان، ولا تتخلف هذه الغاية حتى في ميدان العبادات.

ففي شأن الصلاة قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [2] .

وقال في شأن الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [3] .

(1) ... سورة القلم [4] .

(2) ... سورة العنكبوت [45] .

(3) ... سورة التوبة [102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت