فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 138

هناك أوليات عامة ينبغي مراعاتها، وقد تناولها النظام تحت عنوان «سنن الفطرة» . وذلك يعني أنها مما تدعو إليها الفطرة، ومع ذلك، فالإسلام يدخلها ضمن إطاره حتى لا يتسرب إليها التهاون.

من هذه الأمور ما يطلب لمرة واحدة كالختان، ومنها ما يحسن تعهده بين الفينة والفينة بحسب الحاجة ومن ذلك: قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف شعر الإبط، وحلق العانة.

جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» [1] .

والملاحظ أن هذه الأمور منها ما هو ظاهر. كقص الشارب وتقليم الأظافر، ومنها ما هو مستور بالثياب .. ومع ذلك فالأمر بالعناية يتناولها جميعًا. ومن هنا كانت قضية النظافة ليست أمرًا يراعى فيه الجانب الاجتماعي وحسب، بل يراعى فيه الجانب الشخصي أيضًا، فينبغي أن يتجمل الإنسان لنفسه ويعتني بها.

ومن هذه السنن أيضًا: غسل اليدين قبل الطعام وبعده. جاء في تفسير القرطبي قوله: «اعلم أنه يستحب للإنسان غسل اليد قبل الطعام وبعده لقوله عليه السلام: «الوضوء قبل الطعام وبعده بركة» [2] » [3] . والمقصود هنا بالوضوء الوضوء اللغوي الذي يعني غسل اليدين.

وينضوي تحت هذا القسم ما ورد من الأمر بالاغتسال في الأسبوع مرة، ففي الصحيح ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا. يغسل فيه رأسه وجسده» [4] .

تلك هي مبدئيات في باب النظافة العامة، يؤكد الإسلام طلبها على الرغم من أنها مسائل تستدعيها الفطرة ويتطلبها الذوق السليم.

النظافة في الإسلام جزء من الحياة اليومية، يرسم خطها العام «الوضوء» الذي يتكرر في كل يوم أكثر من مرة ..

(1) ... رواه الجماعة. انظر جامع الأصول 4/ 773.

(2) ... الحديث رواه الترمذي وأبو داود بلفظ (بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) . انظر جامع الأصول 7/ 402.

(3) ... الجامع لأحكام القرآن. في تفسير الآية (31) من سورة الأعراف.

(4) ... رواه البخاري. كتاب الجمعة باب 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت