فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 138

فهي جزء من العملية التربوية التي تقوم بها الجهات التعليمية. والوصول إليها إنما يكون عن طريق التربية الفنية.

إن التربية الجمالية في الإسلام هي أيضًا حصيلة لقاء بين التربية في مفهومها الإسلامي، وبين الجمال في مفهومه الإسلامي.

وقد تحدثنا عن التربية الإسلامي في الفصل السابق، أما الجمال في المفهوم الإسلامي فهو يتجاوز حدود الجمال الفني إلى الجمال الكوني والجمال الإنساني [1] ..

وللتعرف على هذه التربية ينبغي لنا أن نتعرف على خصائصها المميزة التي تشكل الخطوط العريضة المبينة لها.

* ليس هناك تربية إسلامية جمالية منفصلة عن بناء التربية الإسلامية العامة، بل إن التربية الجمالية داخلة في كيان التربية العامة فهي سمة من سماتها وخاصة من خصائصها، فالجمال في الأصل - كما رأينا - لا يقوم بنفسه، وإنما يقوم بغيره .. وعلى هذا فكل تربية إسلامية هي تربية جمالية.

* تحقيق المنهج الإسلامي غاية التربية، والجمال سمة من سمات هذا المنهج: سمة فيما يهدف إليه، وسمة في الوسيلة التي يتخذها للوصول إلى الغاية المنشودة. وعلى هذا فتحقيق المنهج غاية ووسيلة يحقق الجمال تلقائيًا.

* إن كلا ًمن التربية والجمال .. يرتبط بالمنهج، وإذن فهناك مقياس يرجع إليه حين تصاب المفاهيم بالخلل، ويصبح القبح جمالًا ..

* والتربية الجمالية في الإسلام: من خصائصها العموم والشمول. فهي تربية تتناول جميع المسلمين ... أو كل من التزم بالإسلام، كما أنها تمتد عبر حياته كلها وليست قاصرة على مرحلة من مراحل العمر، وهي تصبغ نفس الإنسان بصبغتها وهي بالتالي تجمل جميع نشاطاته، ولا تكون قاصرة على جانب واحد منها.

وبهذا يصبح للجمال اعتباره في نظر الناس جميعًا، وليس في نظر طائفة منهم، كما يدخل إلى كل الميادين التي يمتد إليها النشاط الإنساني.

* وبهذه الخصائص يمكن الحفاظ على التوازن في المنهج التربوي فلا يتضخم اهتمام بنشاط، على حساب هزال يصيب نشاطًا آخر. بل ويقوم التوازن في النشاط الجمالي ذاته. فلا يكون الاهتمام بالجمال الحسي - مثلًا - على حساب الإهمال الذي يصيب الجانب المعنوي.

(1) ... انظر تفصيل ذلك في الجزء الثاني من هذه الدراسة «ميادين الجمال في الظاهرة الجمالية في الإسلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت