فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 138

نخلص من هذا إلى أنه ليس هناك مفهوم خاص بالتربية الجمالية الإسلامية يختلف عن المفهوم العام للتربية الذي سبق الحديث عنه. ويلمح الوجه الجمالي من ذكر الهدف الذي هو تطبيق المنهج الإلهي.

قد يكون من المهم التعرف على موضوع الكتاب قبل المضي فيه، وكتابنا هذا ليس كتابًا في التربية - كما قد يفهم من العنوان - ولكنه كتاب في الجمال.

ونستطيع القول بتعبير آخر: إنا لا نريد «بالتربية» هنا المعنى الاصطلاحي الذي سبق ذكره. وإنما نريد أن نبين أن المنهج الإسلامي المراد تحقيقه في كيان الإنسان المسلم يتضمن تلقائيًا تحقيق المعنى الجمالي في هذا الميدان. ففي أي كلية أو جزئية يُنشأ عليها الفرد، جمال يتناسب مع حجمها، وعلى هذا فكلما كان الإنسان أكثر التزامًا بهذا المنهج، كلما كان أكثر إحساسًا بالجمال، وكان أكثر تحقيقًا له في ذات نفسه وفي الواقع من حوله، وبتعبير آخر أكثر عطاء له.

وإذن فلسنا بحاجة إلى إجراءات خاصة لإيقاظ الحس الجمالي وتربيته لدى الإنسان، لأن المنهج يضمن تحقيق ذلك وبنسبة عادلة من خلال تربيته العامة.

ولذا فنحن في بحثنا هذا سنحاول إلقاء الضوء على الجوانب الجمالية في تعاليم هذا المنهج، حتى يتبين أن الجمال أمر مقصود، بل حتى يتضح كيف أن الجمال هو السمة البارزة التي تشد الأنظار إليها، كما هو شأن الجمال حيث وجد.

إن الآثار الجمالية للتربية الإسلامية ستظهر أوضح وأوضح كلمنا مضينا في تطبيق المنهج الكريم ..

فلنتعرف على بعض هذا الجمال من خلال الفصول القادمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت