فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 138

الفصل الرابع

جماليات الكلام

* جماليات الصوت

* جماليات الحديث.

لن يكون حديثنا في هذا الفصل عن البلاغة وفن الكلمة، وإنما هو الحديث عن «القول» الذي يتعامل به الإنسان مع الناس الذين يلتقي بهم باعتباره وسيلة التفاهم بينه وبينهم.

و «الكلام» بهذا المعنى جزء من شخصية الإنسان، التي يتعرف بها إلى الناس.

إن كلام الإنسان هو الذي يحدد معالم شخصيته، إذ به تعرف استقامته، وصدقه، وأدبه ..

وبه يكون خفيف الروح، أو ثقيل الظل.

وبه يكون مهذبًا لبقًا، أو فظًا غليظًا.

وبه يكون ذا وجه واحد، أو ذا وجهين.

بل به تكون كلمة الإيمان أو كلمة الكفر.

إنه الترجمان الذي يكشف عما في النفس، والشاهد الذي يفصح عما في الضمير ..

ولذا، فالكلام هو الكاشف الذي يحدد قدر الإنسان ومكانته، إيجابًا أو سلبًا، فالساكت معدن مجهول فإذا تكلم كان ذهبًا أو تبرًا وربما كان حديدًا أو قارًا .. وقد قال أبو حنيفة النعمان يومًا: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله [1] .

وقد قال بشر بن منقذ في مكانة الكلام من الإنسان:

وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم

لسان الفتي نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

وإذا كان الأمر كذلك، فما كان باستطاعتنا أن نغفل الحديث عن هذا الجانب، ونحن نتحدث عن جماليات الإنسان في ظاهره.

وفي حديثنا عن جماليات القول نتناول أمرين:

-الحديث عن طريقة القول «الصوت» .

-الحديث عن القول ذاته.

(1) ... يذكر أن رجلًا ذا هيبة ووقار دخل على أبي حنيفة النعمان - رحمه الله - وكان مادًا رجله، فلما رآه أبو حنيفة أصلح من جلسته وأكرمه، وقد ظنه من أهل العلم، فسأل الرجل أبا حنيفة سؤالًا عرف به جهله المطبق، فقال حينئذ كلمته: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت