فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 138

و «بيكاسو» الفنان الكبير، صاحب الشهرة العريضة، كان لا يحسن اختيار ثوب جميل، فقد قالت زوجته الرابعة في مذكراتها، وما زلت أذكر أول ثوب اشتراه لي، وكان من الصعب أن يجد أقبح منه .. !!

ويذهب المصور «سيزان» يوم وفاة أمه، إلى مرسمه، ولم يشارك في تشييع جنازتها، رغم إيمانه بالمسيحية الكاثوليكية .. !!

وأمثلة .. وأمثلة ..

إن الشعور الجمالي لدى هؤلاء وأمثالهم، ليس أكثر من تضخم مرضي، برز في جانب واحد وبقيت الجوانب الأخرى بليدة الحس بعيدة عن النور والضياء.

ولعل هذه الظاهرة لدى الفنانين، هي التي دفعت أصحاب مدرسة التحليل النفسي للنظر إلى الفنان وكأنه شخص مريض، منطوٍ على نفسه، يحاول عن طريق أعماله الفنية، أن يجد فيها وسائل ترفيه، ومنافذ ينفس بها عن رغباته المكبوتة، التي جعلته في دوامة من الألم والتوجع [1] .

ويذهب «أدلر» إلى أن الإبداع الفني والنبوغ مدفوعان بالشعور بالنقص وما يولده من صراع نفسي لا سبيل إلى القضاء عليه إلا بالتعويض.

ولكنا نعلل هذه الظاهرة - أيضًا - بغياب المنهج الصحيح الذي يربي النفوس التربية السليمة.

إن التربية الفعالة تظهر آثارها في المجتمع جلية واضحة، ونحب في هذه الفقرة أن نتحدث عن المدن باعتبارها تمثل عينة عشوائية من الأمة، فنقارن بين مدينة غربية اشتهرت بالنظافة والإضاءة، وبين بعض المدن الإسلامية.

ومادة المقارنة هي «النظافة» باعتبارها السمة الجمالية الأولى، وما لم تتوفر هذه السمة فإن الحديث عن السمات التي تليها ضرب من العبث، لأن البناء لا يقوم بغير أساس.

والمدينة الغربية هي «باريس» عاصمة النور!! كما يسميها كثير من كتابنا المستغربين الذين بهرتهم المدينة الغربية.

نختارها باعتبارها عاصمة الفن، ففيها نشأت معظم المدارس الفنية الحديثة، وفيها يقام مهرجان سنوي للزهور يزوره أكثر من مليون زائر ..

يقول جمال قطب: وقد بلغ من حب الشعب الفرنسي للزهور أن بلغ الإنفاق السنوي على شرائها خمسة مليارات فرنك، إنه حب الفن وتذوقه الذي يهذب الوجدان ويفتح البصائر على آيات الجمال [2] .

(1) ... انظر: فصول في علم الجمال. عبد الرؤوف برجاوي ص 116 ط 1.

(2) ... المجلة العربية. العدد 55 عام 1402 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت