وإذا كان حب الزهور خطوة متقدمة في طريق الجمال، فما بال الخطوة الأولى، وهي حب النظافة.
نترك الحديث عن هذا الجانب لمجلة الوطن العربي حيث قالت:
تحقيق طريف عرضه التلفزيون الفرنسي قبل أيام، أثبت أن سكان العاصمة يفتقرون إلى النظافة!! فقد سأل صاحب البرنامج مجموعة من الباريسيين والباريسيات عن عدد المرات التي يستحمون فيها (كل شهر .. لا كل أسبوع) فجاءت النتيجة أن بينهم وبين الماء والصابون علاقة غير حميمة بالمرة، هي أقرب إلى الجفاء المستمر.
وإذا تركنا ما شاهدناه على الشاشة، وتصفحنا المجلات الفرنسية، لوجدنا العديد من الإعلانات عن مستحضرات لمكافحة القمل، الذي يسكن رؤوس الكثيرين .. وأجسامهم.
وفي المدارس الفرنسية، تقوم لجان صحية بحملات تفتيش دورية، لفحص رؤوس التلاميذ، تنتهي عادة بإعلان يضعه المدير على باب المدرسة يقول: أيها الآباء، أيتها الأمهات، لقد تبين بعد الفحص أن القمل ينتشر في رؤوس 80% من التلاميذ، نرجو علاج أبنائكم.
إن إعلانًا مثل هذا يفاجئنا في عاصمة مثل باريس .. ولكنا لن نستغرب الأمر إذا علمنا أن كثيرًا من الباريسيين يستعيضون عن الحمام بمسح أجسامهم بالكولونيا ... وأن الكثير من البيوت تخلو من الحمام في عاصمة النور [1] .
تلك هي باريس .. مليارات من الفرنكات تنفق لشراء الزهور ومليارات أخرى من القمل تأخذ مكانها في الرؤوس والأجساد. ذلك أن البيوت لم تؤت من أبوابها.
إنها عاصمة النور في أواخر القرن العشرين!!.
ونعود إلى الوراء مع الزمن، نراجع الحساب مع بعض المدن الإسلامية .. إننا لن نتحدث عن الزهور، لأن رائحتها - وحدها - لا تمنع القمل، ولكنا نتحدث عن النظافة، فهي وحدها، بصفاء رائحتها، تستطيع أن تقضي على القمل وغيره من الحشرات ..
والحديث عنها، هو المنطق الصحيح لأنها الخطوة الأولى - كما رأينا - في طريق الجمال.
وتقاس النظافة في مدينة ما، بكمية الوسائل المؤدية إليها من حمامات ومغاسل ..
يقول الدكتور محمد فتحي عثمان في كتابه (القيم الحضارية في رسالة الإسلام) :
«ومن آثار حضارة الإسلام المعروفة، إنشاء الحمامات والمغاسل وموارد المياه العامة استجابة لأوامر الإسلام في الطهارة والوضوء والغسل، وكان في الجانب الشرقي من بغداد وحده في القرن الثالث الهجري خمسة آلاف حمام، وروى الخطيب البغدادي أنه كان في بغداد في عهد المقتدر العباسي 27 ألف حمام، وصلت في عهود أخرى إلى 60 ألفًا، ويذكر المقريزي، أنه كان بالفسطاط ألف ومئة
(1) ... مجلة (الوطن العربي) العدد 394، أيلول عام 1984 م تحت عنوان (حمام) .