فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 138

وسبعون حمامًا، وكان الحمام متعدد الحجرات، وقد رصفت أرضه بالفسيفساء، وبطنت جدرانه بالرخام، وقد أحاطت حجرات الحمام بقاعة وسطى واسعة تتوجها قبة تتخللها كوات صغيرة عليها زجاج ينفذ خلاله الضوء .. » [1] .

ويحدثنا الدكتور أحمد محمد الطوخي - في مقال له - عن غرناطة فيقول:

«يحدثنا الكتاب أن الغرناطيين كانوا أشد خلق الله اعتناء بنظافة ما يلبسون وما يفرشون وغير ذلك مما يتعلق بهم، ومنهم من لا يكون عنده إلا ما يقوت يومه، فيطويه صائمًا ويبتاع صابونًا يغسل به ثيابه ولا يظهر فيها ساعة على حالة تنبو العين عنها» [2] .

«وعندما زار الرحالة المصري عبد الباسط بن خليل غرناطة في عهد السلطان أبي الحسن علي (866 - 890 هـ/1461 - 1485 م) أعجب بتنظيم الحمامات .. على الطريق بين مالقة وغرناطة .. وقد خصص حمام للنساء، وآخر للرجال حيث يدخل الداخل إليها للاغتسال من غير أجرة» .

«وفي عام 1494 م عندما زار الرحالة الألماني «خيرونيمو مونزر» غرناطة دهش لنظافة الغرناطيين الشديدة، وتحدث عن صغر حجم منازل المسلمين بها ويشبهها بأعشاش العصافير .. ويضيف أن هذه المنازل كانت مهدمة من الخارج نظيفة من الداخل .. » [3] .

وفي حديث آخر عن مدينة إسلامية أخرى كتبت المستشرقة الألمانية «زنغريد هونكه» تقول:

«ظلت قرطبة سيدة المدن، وكانت بضواحيها الثماني والعشرين ... حول منتصف القرن العاشر أكبر مدن أوربا كلها، وعلاوة على تلك القصور حوت قرطبة (113) ألف منزل و (600) مسجد و (300) حمام و (80) مدرسة و (17) مدرسة عليا، و (20) مكتبة عامة فيها عشرات الآلاف من الكتب، كان ذلك حال قرطبة في وقت لم يتجاوز فيه تعداد أي من المدن الأوربية (30) ألف نسمة، إذا استثنينا القسطنطينية. ولم يكن في هذه المدن إقليم أوربي يملك مدرسة عليا أو مستشفى، كما ندر فيها وجود المكتبات العامة أو الحمامات. ولم تعرف أوربا آنذاك الشوارع المرصوفة بل كانت شوارعها ملأى بالقاذورات والوحل.

وبينما تصف جريدة «كولونيا الألمانية» إضاءة الشوارع بمصابيح الغاز في عددها الصادر يوم 28 مارس 1819 م بأنه شر مستطير من البشر يهدد الظلام الإلهي، كانت شوارع قرطبة حوالي عام (950 م) تزدان بثمانين ألف متجر، وتضاء بمصابيح ثبتت على حيطان المنازل، وتباشر فيها أعمال النظافة عن طريق عربات القمامة التي تجرها الثيران.

(1) ... القيم الحضارية في رسالة الإسلام ص 116 الدار السعودية للنشر ط 1.

(2) ... نقلًا عن نفح الطيب ج 1 ص 208.

(3) ... كان ذلك بعد سقوط غرناطة بعامين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت