فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 138

-من الثابت هندسيًا أن نقاط السطح أو الخط المستقيم ليست في قوتها واحدة، فلو مثلنا بسطح غرفة لقلنا إن قوة النقطة مرتبطة طرديًا بقربها من الجدار وتعد نقطة الوسط هي أضعف النقاط .. وليس الأمر كذلك في السطح حينما يكون قبة. إذ لست نقطة الذروة في القبة هي أضعف هذه النقاط ..

والأمر يحتاج إلى تفصيل، يخرج بنا عما نحن فيه .. إذ كل نقطة في سطح لها قوتان قوة تحمل وقوة شد ...

ونعود إلى دائرتنا حول البيت المعمور فكل الأفراد فيها يسوي بينهم الإسلام حسًا ومعنى، فهم وقوف بجانب بعضهم بغض النظر عن جميع الاعتبارات من لون وصنعة ومكانة وفقر وغنى .. وتلك ذروة من ذرا الجمال الاجتماعي يحققها الإسلام في العبادة اليومية ..

تلك صفات النقاط التي تشكل الدائرة ..

ثم إن هذه الدوائر يلي بعضها بعضًا حتى تعم الأرض كلها. كل واحدة أكبر من التي قبلها بدءًا من نقطة المركز التي هي الكعبة المشرفة.

يا له من مشهد رائع الجمال، أن تشهد «في أوقات الصلاة المتغيرة بحسب خطوط الطول، فترى في كل حين جبهة ترتفع وأخرى تخر في تموج رائع من العبادة الخاشعة التي ما تنفك تغمر أرجاء الكرة الأرضية بأسرها» [1] .

-حقًا إنها لوحة رائعة. بناء هندسي شديد التماسك، دوائر متتابعة، ذهب الجمال فيها كل مذهب، يبرزه خطان أوليان .. اتحاد حركي في أداء القيام والركوع والسجود .. وتتابع جميل بحسب اختلاف أوقات الصلاة تنشأ عنه حركة أخرى هي ذلك التموج العام فإذا الكل الإنساني المسلم يؤدي حركة الركوع والسجود وكأنه جسد واحد هنا قيام .. وهناك ركوع .. وهناك سجود ثم تبدأ الحركة من جديد .. لقد كان هذا العمل الجماعي على مستوى الكرة الأرضية غائبًا عني ..

-أجل: هذه الصورة الحسية في الشكل الهندسي، ليست هي كل شيء، بل هناك صورة نفسية أخرى تقابلها في هذا البناء الروحي.

-وكيف ذلك؟.

-أنعم النظر والفكر في القراءة التي لا بد لكل مصل من تلاوتها في صلاته .. إنه يقرأ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إنه دعاء يؤديه الفرد ولكنه يتكلم بلسان المجموع، إنه يقول: (نعبد .. نستعين .. اهدنا) هكذا بصيغة الجمع إنه لا يرى نفسه منفردًا، فهو جزء من كل، ونقطة من خط متماسك مترابط .. ولذا فهو يتكلم بلسان المجموع ..

(1) ... من محاضرة لـ (رجاء جارودي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت