ورأيت
-وتتحد هنا: سمعت ورأيت -
كلَّ الوجود يهمس في حس الزمان ذلك اللحن الخالد ..
(وإن من شيء إلا يسبح) .
تلك لوحة: ليست من عالم الأوهام. بل من عالم الحقيقة، وليست من عامل الخيال بل من عالم الواقع ..
كم لفت القرآن إليها النظر
وكم خاطب فيها العقل .. علَّه يعين البصر
فاسمع وأنصت .. علَّك تفقه ..
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [1] .
بهذا تنبض «كل ذرة في هذا الكون الكبير، وتنتفض روحًا حية تسبح الله، فإذا الكون كله حركة وحياة، وإذا الوجود كله تسبيحة واحدة شجية رخية، ترتفع في جلال إلى الخالق الواحد الكبير المتعال «إنه لمشهد كوني فريد، حين يتصور القلب ..
كل حصاة وكل حجر
وكل حبة وكل ورقة
كل زهرة وكل ثمرة
كل نبة وكل شجرة
كل حشرة وكل زاحفة
كل حيوان وكل إنسان
كل دابة على الأرض .. وكل سابحة في الماء والهواء
ومعها كل سكان السماء ..
كلها تسبح الله وتتوجه إليه في علاه
(وإن من شيء إلا يسبح بحمده) يسبح بطريقته ولغته .. » [2] .
وإذا كان الأمر كذلك .. (فسبح بحمد ربك) حتى لا تكون نشازًا في معزوفة الوجود، وحتى لا تكون أقل من بقية الأشياء.
(1) ... سورة الإسراء الآية [44] .
(2) ... في ظلال القرآن في تفسير الآية السابقة.