فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 138

-إن اللوحة العظيمة لا تقتصر على حاسة البصر في مشاهدتها، بل تشارك جميع الحواس بعض الأحيان. وهذه اللوحة تحتاج أن تعطيها كل حواسك وفكرك حتى تصل إلى بعض ما فيها، مما تشاهده من الزاوية التي تقابلك.

-هلا وضحت ما تقول!.

-أما تسمع يوميًا ذلك النداء الندي، الذي ينطلق به ذلك الصوت الشجي الجميل، فإذا معاني الجمال يلتقي بعضها مع بعض، جمال الكلمة، وجمال المعنى، وجمال الصوت، فإذا بنا أمام ذلك اللحن العلوي الذي ما إن تسمه الآذان حتى تنهض لتلبية النداء.

-الآن أدركت معنى الحديث (فإنه أندى منك صوتًا) فجمال الصوت ضروري إذن حتى يتم التناسق والانسجام .. ولكن ما علاقة ذلك النداء بهذه اللوحة؟!.

-في تيار الحياة الصاخب، لا بد من وقفات على الطريق، تُلتقط فيها الأنفاس، وتستريح فيها النفوس، ولا أدعى إلى الراحة من صوت جميل، يحمل المعنى الجميل ..

إنه لحن تمهيدي مهمته التنبيه، تنبيه المشاعر إلى ما هي مقدمة عليه، لتأخذ أهبتها ..

-وأيه أهبة تعني؟.

-إنها الطهارة، الوضوء، هذا الغسل للأعضاء الظاهرة من الجسم الذي يذهب بالأدران والأوساخ، ففي أية لوحة لا بد من الابتعاد عن الأوساخ قبل التعامل مع الألوان.

-ولكن ما علاقة النداء بهذه الطهارة.

-العلاقة وثيقة جدًا، هناك ارتباط ذهني في نفس كل مسلم، بين «الله أكبر .. » وبين «إذا قمتم إلى الصلاة .. » .

ذلك حتى تأخذ الأعضاء راحتها، حين نتخلص مما أصابها من كد الحياة وسعيها وقد خلف هذا التعب آثاره .. فإذا الماء ينساب عليها فيكسبها راحة باعثة على النشاط والحيوية، وإذا الراحة تعم النفس والجسد وتلك هي الأهبة ..

-الآن بدأت أفهم معنى (الطهور شطر الإيمان) إذن هو طهور حسي وآخر نفسي، فهو الشطر لأن الصلاة لا تصح إلا به، وهو الشطر أيضًا لأن الصلاة عملان في آن واحد، طرح للدنيا ونظافة منها، وإقبال على الله، ولا بد من التفريغ قبل الملء ..

-أجل، ولذا كانت (الطهور شطر الإيمان) قاعدة كلية، فلا بد لهذا الطهور من أن يشمل الثياب التي يلبسها الإنسان بعطفه ورعايته، ولا بد من طهارة المكان .. حتى يحصل التناسق .. وعندها يبدأ خط الجمال ..

قال صاحبي: إني لست خبيرًا بقراءة اللوحات، أفلا أخذت بيدي فأوضحت ما تقول!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت