إن الجمال هو حصيلة علاقات من تناسق وتنظيم وتناسب وملاءمة .. فإذا توفرت أو توفر بعضها فثم جمال .. وإلا فلا ..
إن ميدان الحرب الذي تزهق فيه الأرواح، وتمرق فيه الأجساد، ويتحول فيه الإنسان إلى أشلاء .. والذي كل ما فيه يعبر عن الخشونة والقسوة والشدة .. ويعني الجد في العمل والصبر على المكاره .. هذا الميدان لا يقبل الرفاهية، وليس معرضًا لوسائلها. إنها أشياء قد تكون جميلة بحد ذاتها ولكنها في هذا الموطن غير جميلة.
أليست الابتسامة مطلوبة على الشفاه «وتبسمك في وجه أخيك صدقة» ولكن هذه الابتسامة غير جميلة بل هي قبيحة إذا كانت في مأتم أو تعزية بفقيد .. لأنها في جو غير مناسب .. إنها القبح بعينه حينئذ.
إنه درس في الجمال يلقيه ربعي في سرادق الفرس. ودرس في الحكمة. والحكمة هي وضع الشيء في مكانه المناسب.
كان ربعي يقدر ما يدور في نفوس القوم. إذ كانوا يظنون بالمسلمين أنهم يركضون خلف المتاع .. فلما أتلف تلك الأشياء المغرية بالطمع عرفهم أن قصد المسلمين هو فوق هذا الحطام الزائل .. إنه درس في سمو المقصد ونبل الغاية.
أليس هذا هو الجمال؟!
واللوحة مليئة بعدُ بالمشاهد الجمالية التي نترك للمشاهد تلمسها والوقوف عليها. وهي من الظهور والوضوح بحيث لا تحتاج إلى دليل أو مرشد.