فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 138

وفي ميدان التربية الجمالية يحدد لنا المنهج المقاييس العامة لتصرفاتنا الجمالية. وقد لخص ابن القيم - رحمه الله - الخطوط العامة للمنهج في هذا الميدان فقال:

«الجمال في الصورة واللباس والهيئة ثلاثة أنواع:

منه ما يحمد.

ومنه ما يذم.

ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم.

فالمحمود منه ما كان لله، وأعان على طاعة الله، وتنفيذ أوامره، والاستجابة له، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود، وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال، ولباس الحرير في الحرب والخيلاء فيه، فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه، وغيظ عدوه.

والمذموم منه ما كان للدنيا، والرياسة والفخر والخيلاء، والتوسل إلى الشهوات، وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه، فإن كثيرًا من النفوس ليس لها همة سوى ذلك.

وأما ما لا يحمد ولا يذم، فهو ما خلا عن هذين القصدين وتجرد عن الوصفين» [1] .

يتبين من ذلك أن الحكم الجمالي يعتمد على عدد من العوامل، في مقدمتها أن يكون مسايرًا للخط العام للمنهج، ومنها ما هو مرتبط بالوضع النفسي للإنسان، ومنها ما هو مرتبط بالحال والمناسبة التي يجري فيها الحكم.

إن اللباس إذا اتخذ للتجمل وإظهار نعمة الله على الإنسان فهو محمود، وهذا اللباس نفسه إذا اتخذ بدافع الخيلاء والتعالي فهو مذموم، وإذن فالعامل النفسي هو الذي غير الحكم ..

إن الفطرة قادرة على التمييز بين الحالين، ولكن وجود الضابط يعطينا ثقة في إصدار الحكم.

(1) ... انظر كتاب (الفوائد) لابن القيم ص 239 - 240 طبعة دار النفائس بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت