والجدلية الماركسية، فهي نقض للواقع، ونقد للمجتمع بطريقة سلبية إيجابية. ويعني هذا، بشكل آخر، أن نقد متناقضات المجتمع، ليس فعلا سلبيا، بل هو فعل إيجابي في منظور مدرسة فرانكفورت. ويرتبط مفهوم (النظرية النقدية) بعنوان كتاب هوركايمر (النظرية التقليدية والنظرية النقدية) (1937 م) ، وقد جمع فيه صاحبه مجمل التصورات التي عرف بها أصحاب مدرسة فرانكفورت، سواء النظرية منها أم التطبيقية، كما ضمنه مجمل المقترحات التي كانوا يؤمنون بها لإنقاذ الأدب وتصحيحه. ومن ثم، فالنظرية النقدية هي تجاوز للنظريات الوضعية التي كانت ترفض التأملية الانعكاسية منهجا في التعامل مع الموضوع المرصود. ومن جهة أخرى، فقد استهدفت النظرية النقدية تنوير الإنسان الملتزم تنويرا ذهنيا وفكريا، وتغييره تغييرا إيجابيا، بعد أن حررته من ضغوطه الذاتية، عن طريق نقد المجتمع بتعريته إيديولوجيا [1] .
وعليه، فالنظرية النقدية عند هوركايمر هي"ما تعبر عنه الاتجاهات الوضعية في نظريتها للنشاط البشري على أنه شيء أو موضوع خارجي داخل إطار من الحتمية الميكانيكية، على حين ترفض النظرية النقدية النظر إلى الوقائع الاجتماعية على أنها أشياء، ومن ثم ترفض طابع الحياد الذي تتسم به الوضعية، وتحاول في المقابل أن تطرح فكرا لايفصل بين النظرية والممارسة."
وقد فهم هوركايمر، ومعه فلاسفة فرانكفورت، الماركسية على أنها العلم النقدي للمجتمع. وبالتالي، فمهمة الفلسفة هي متابعة العملية النقدية، والتحري عن أشكال الاغتراب الجديدة. وقد أخذت مساهمته الخاصة شكل تحليل نقدي للعقل. فلئن يكن
(1) - انظر: سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص: 200.