متميز، حين كرس مزيدا من الاهتمام لتحليل الهياكل الاقتصادية والسياسية، فيما نجد، على العكس، إشارات ضئيلة في أعماله لصناعة الثقافة.
وأكثر من هذا، فإنه لايطابق النظرية النقدية بالفكر الفلسفي في مواجهة العلم. فهو يقترح أن يوضع النقد بطريقة ما بين الفلسفة والعلم. وهذا المفهوم يتيح مجالا لعلم تجريبي عن المجتمع، على الرغم من أن ذلك لاينبغي أن يستنفذ إمكانية المعرفة الاجتماعية، ويجب إتمامه، أو وضعه، في إطار فلسفة تاريخ لها هدف سياسي.
وفي الوقت نفسه، توجد هناك أيضا استمراريات واضحة في النظرية النقدية من الثلاثينيات حتى الوقت الراهن.
وعلى الرغم من أن هابرماس لم ينسب إلى الفلسفة دورا بارزا للغاية، مثل ذلك الذي حازته في فكر أدورنو وهوركايمر، فإن واقع الحال بلا شك، وبخاصة في أعماله الباكرة، أنه كان لايزال مشغولا إلى حد بعيد بنقد الوضعية، وكان تأثيره ملحوظا بقوة كبيرة في المناظرات ما بعد النظرية حول الأسس الفلسفية للعلوم الاجتماعية." [1] "
هذا، وقد مال هابرماس إلى البنيوية التكوينية بديلا لفلسفة التاريخ التي تبنتها مدرسة فرانفكورت إبان بدايتها، متأثرا في ذلك بجان بياجيه، ولوسيان كولدمان. وبعد ذلك، شرع في التمييز بين الرأسمالية المنظمة والاشتراكية البيروقراطية بوصفهما الشكلين الرئيسين للترشيد العقلاني للمجتمعات الحديثة. وبني هابرماس نظريته النقدية في علم الاجتماع على مرتكزين ضروريين هما: الفلسفة والعلم. بيد أن نظرية هابرماس غير تاريخية، ولاتعتني بالاقتصاد، كما هو حال النظرية الماركسية الأولى. و"نرى أن السمة"
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص: 125.