الأكثر تميزا لنظرية ماركس، وإسهامها الأكثر أهمية في إقامة علم واقعي عن المجتمع، هي أنها لا تتعامل مع التفاعل الاجتماعي على وجه العموم، وإنما تتناول علاقة البشر بالطبيعة، والتفاعل فيما بين البشر في عملية الإنتاج، كاتجاهات سائدة ومولدة ومحددة لأشكال أخرى من التفاعل.
إن هذا هو المفهوم الذي منح الماركسية قوتها التفسيرية، والذي لايزال يمنحها هذه القوة حتى اليوم. لأنه مهما تكن الحاجة إلى إعادة بناء للنظرية الماركسية من أجل فهم المراحل المستجدة من تطور المجتمعات الحديثة بشكل ملائم، ولاسيما دورالدولة وطبيعة الصراعات الطبقية، فإنه لايزال ضروريا البدء من تحليل تنظيم الإنتاج وتسييره، سواء كان ذلك على شكل تسلط رأس المال المتركز في شركات وطنية أو متعددة الجنسية، أو تسلط الإدارة البيروقراطية للصناعة المؤممة." [1] "
وعليه، فقد مر فكر هابرماس - حسب سامي خشبة- بمرحلتين رئيستين: مرحلة نقد العقل الوضعي الذي ساد الغرب مع نضج الرأسمالية، وتطور العلوم الإنسانية والتجريبية. والمرحلة الثانية التي انشغل فيها هابرماس ببناء نظرية اجتماعية قائمة على حركة تنويرية جديدة أو استئناف القديمة، وصياغة عقلانية تسترشد بالمنجزات العصرية لعلوم الطبيعة والعلوم الاجتماعية، وخاصة علم الاجتماع، وعلوم اللغة والاتصال، وعلم النفس التربوي التطوري. [2]
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص: 147.
(2) - توم بوتومور: نفسه، ص: 160 - 161.