بدون مجتمع. والواقع - كما يقول كولون (Coulon) [1] ، إن الإثنومنهجية لاتنفي وجود البنية الاجتماعية، ولاتحصر دراستها في مستوى تفاعلات الفاعلين المدرسيين، وإنما تركز على عدم دراسة البنية معزولة عن الأنشطة التي تساهم في بناء البنية. إنها تبين كيف أن الوقائع التربوية الموضوعية تنبثق عن الأنشطة. إنها تكشف وتعري الإجراءات التي بواسطتها يخفي المجتمع عن أفراده أنشطة التنظيم، ويقودهم للاعتراف بها كأشياء محددة ومستقلة. إنها فتحت العلبة السوداء للمدرسة، وجعلت الكل يرى كيف تتكون اللامساواة." [2] "
وتكمن إيجابيات هذا المنهج في كونه يتعمق في بحوثه بغية استجلاء ماهو خفي ومضمر في الفعل الإنساني، وكشف المعلومات العميقة عبر المشاركة والمعايشة من الصعب الوصول إليها بالطرائق الكمية التقليدية، مع استغلال الوثائق والملاحظة التفهمية في سبر حقائق الظاهرة الواقعية اليومية. وبهذا، يكون هذا المنهج قد استفاد من الظاهراتية، في تناول الإنسان والدفاع عنه في كليته العامة التي تتفاعل فيها الذات مع الموضوع.
وخلاصة القول، يتبين لنا أن الإثنومنهجية أو الإثنوميتودولوجيا نظرية أو مقاربة سوسيولوجية تهتم"بالإجراءات التي تشكل التفكير الاجتماعي العملي. وبناء على هذا التعريف، فهي لاتهتم بدراسة الأسباب أو العوامل المحددة لظاهرة ما، كظاهرة عدم المساواة مثلا، وإنما تهتم بدراسة المعنى الذي ينتجه الفاعلون وهم في وضعية تفاعل. إن"
(2) - خالد المير وآخرون: نفسه، ص: 34 - 35.