وميتفايزيقية بصفة أساسية كان من الطبيعي أن تكون إدارة المجتمع فيما يخص شؤونه الروحية في يد السلطة اللاهوتية، مادام اللاهوتيون آنذاك هم الميتافيزيقيين الموسوعيين الوحيدين. وبالمقابل عندما تصبح كل أجزاء معارفنا قائمة على أساس الملاحظة، فإن إدارة الشؤون الروحية يجب أن تستند إلى القدرة العلمية باعتبارها طبعا متفوقة على اللاهوتية والميتافيزيقية." [1] "
هذا، ويعد سان سيمون أول من قدم تصورات علمية حول الظواهر المجتمعية في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، وسماها بالفيزيولوجيا الاجتماعية (physiologie sociale) . وقد كانت تعنى بدراسة الذوات المجتمعية في علاقة بتنظيماتها. وبعد ذلك، طور أوجست كونت تصورات سان سيمون، وعمقها في إطار تصور علمي ووضعي. ويعني هذا أن سان سيمون، في الحقيقة، هو المؤسس الأول لعلم الاجتماع في مفهومه الغربي. بينما يعد ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران في الثقافة العربية بلامنازع.
ويعده جان ديفينيو (Jean Duvignaud) المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع:"إن سان سيمون المعاصر لروبيسبيير وسان غوست [2] والأرستقراطي، والمراقب الشغوف"
(2) - سان غوست (1767 - 1794 م) رجل سياسي فرنسي، وهو من أهم منظري الحكومة الثورية، وتولى عدة مناصب سياسية فيها، أعدم مع روبسبيير من قبل الثورة نفسها.