لثورة يعيش بفضلها، يتمتع بالتفكير الصحيح كعالم اجتماع، وعلينا أن نعترف، أن الفضل يعود إليه، وليس إلى كونت كما نفعل دائما، بهذا الصدد." [1] "
والدليل على منظوره الاجتماعي هذه القولة التي تشير إلى الجبرية الاجتماعية، وتبيان دورها في توجيه الأفراد:"من إحدى التجارب الأكثر أهمية التي أقيمت حول الإنسان، هي وضعه في علاقات اجتماعية جديدة، وعرضه على كافة الطبقات، ووضعه في أكبر عدد ممكن من الظروف الاجتماعية، وخلق علائق لم تكن قد وجدت بالنسبة له أو للآخرين" [2] .
ويعني هذا أن ثمة اختلافا حقيقيا حول المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع، فهناك أكثر من ست شخصيات في هذا المجال: ابن خلدون، وسان سيمون، وأوجست كونت، وأليكسيس دو توكفيل (Alexis de Tocqueville) [3] ، وإميل دوركايم، وأدولف كوتليه (Adolphe Quetele) [4] ...
وعليه، يعد سان سيمون من رواد السوسيولوجيا الوضعية؛ عندما ثار على الفكر اللاهوتي، وتمسك بالعلم في دراسة علم الاجتماع على غرار العلوم الطبيعية. وفي هذا، يقول محمد محمد أمزيان:"إن الوضعية بهذا المعنى المحدد تجد بذورها عند سان سيمون، وربما أمكن القول بأن الفكر الوضعي مع سان سيمون كان على درجة من الوضوح"
(1) - جان ديفينيو: مدخل إلى علم الاجتماع، ترجمة: فاروق الحميد، دار الفرقد، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2011 م، ص: 19.
(2) - نقلا عن جان ديفينيو: مدخل إلى علم الاجتماع، ص: 21.
(3) - توكفيل عالم اجتماع فرنسي ولد سنة 1805، وتوفي سنة 1859 م. عرف بكتاباته الاجتماعية، مثل: النظام القديم والثورة، والديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية.
(4) - أدولف كوتليه سوسيولوجي بلجيكي، ولد سنة 1796، وتوفي سنة 1874 م.