المجتمع الرأسمالي الصناعي. وبالتالي، يتحدد معدل الانتحار بحسب درجة اندماج الأفراد في الجماعة، والعلاقة بينهما علاقة علية أو سببية.
أما فيما يخص اهتمامه بالجوانب الدينية، فقد رفض التفسير الفردي والاجتماعي للظاهرة الدينية، فاعتبرها ظاهرة اجتماعية، يمكن دراستها دراسة علمية موضوعية، كما يبدو ذلك جليا في كتابه (الصور الأولية للحياة الدينية) الذي ظهر سنة 1912 م [1] . وقد توصل في كتابه إلى أن التدين ظاهرة جماعية؛ لأن فكرة المقدس موجودة في جميع العقائد والأديان. ومن ثم، فالمقدس نتاج الحياة الجماعية. وبالتالي، فالدين هو المجتمع نفسه. ويعني هذا أن المجتمع هو الذي يولد طبيعة التفكير الديني لدى الفرد. ومن ثم، يترادف الدين مع المجتمع. ومن ثم، فالأشكال الدينية هي تعبير عن الأشكال المجتمعية. علاوة على ذلك، فالدين هو مجموعة من المعتقدات والممارسات المرتبطة بالمقدس، وتتميز بطابعها الروحاني المجرد. ومن هنا، فقد قام دوركايم بدراسات إثنولوجية تخص قبائل بدائية بأستراليا، وقبائل الهنود الحمر بأمريكا. ومن ثم، توصل إلى ماهو مشترك في سلوكياتهم الدينية، والذي يتمثل في المقدس أو الطاقة العقائدية التي تسمى بالمانا. ويعني هذا كله أن المعبود والمقدس هو المجتمع. وفي هذا، يقول محمد محمد أمزيان:"لقد رفض دوركايم الانطلاق من كل فكرة مسبقة في دراسة الظاهرة الدينية. فالوضعية العلمية تقتضي تطبيق القواعد المنهجية الصارمة. ولذلك، فهو لايرى سبيلا إلى الدراسة الموضوعية للظاهرة الدينية إلا بالتعرف على أشكالها الأولية وكيفية نشأتها عند الشعوب البدائية، وهي الدراسة التي سجلها في كتابه الضخم عن الصور الأولية للحياة الدينية."